في الاصطلاح الصوفي
* أولًا : بمعنى اللَّه تعالى
الإمام القشيري
يقول : « قيل : الجبار جلّ جلاله : المتكبر من حيث المعنى ، فالجبروت المتكبر ، يقال : جبار من الجبرية والجبروت : إلا أن التكبر في وصفه عزّ وجلّ محمود ، وفي وصف الخلق
مذموم ، وهو بهذا المعنى من صفات ذاته أيضاً .
وقيل : الجبار بمعنى المجبِر ، وهو المكرِه ، يقال : جبرته على الأمر ، وأجبرته بمعنى
واحد ، وإن كان أجبرته ، في معنى الإكراه أكثر ، وأشهر استعمالًا ، من جبرته ، فمعناه في
حقه : أنه لا يوجد من خلقه ، إلا ما يريد ، شاءوا ، أو أبوا ، فيكون من صفات الفعل .
وقيل الجبار : بمعنى المصلح من قولهم : جبرت الكسر ، إذا أصلحته ، ومنه قول الشاعر : قد جبر الدين الإله فانجبر . وعلى هذا يكون من صفات الفعل أيضاً ، والاسم إذا احتمل معاني مما يصح في وصفه سبحانه ، فمن دعاه بذلك الاسم ، فقد أثنى عليه بجميع تلك المعاني » « 1 » .
ويقول : « الجبار جلّ جلاله : الذي لا تصل إليه الأيدي . . . أو بمعنى القادر على تحصيل مراده من خلقه على الوجه الذي يريده ، من جبرته على الأمر وأجبرته » « 2 » .
الإمام أبو حامد الغزالي
يقول : « الجبار جلّ جلاله : هو الذي تنفذ مشيئته على سبيل الإجبار في كل أحد ، ولا تنفذ فيه مشيئة أحد . والذي لا يخرج أحد عن قبضته ، وتقصر الأيدي دون حمى حضرته » « 3 » .
الشيخ الأكبر ابن عربي قدّس اللَّه سرّه
يقول : « الجبار جلّ جلاله : بما جبر عليه عباده في اضطرارهم واختيارهم فهم في قبضته » « 4 »
هامش
( 1 ) د . إبراهيم بسيوني - الإمام القشيري - سيرته - آثاره - مذهبه في التصوف - ص 70 .
( 2 ) الإمام القشيري - تفسير لطائف الإشارات - ج 6 ص 135 .
( 3 ) الإمام الغزالي - المقصد الأسنى في شرح أسماء اللَّه الحسنى - ص 71 .
( 4 ) الشيخ ابن عربي - الفتوحات المكية - ج 4 ص 322 .