محمد صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم وبقائه حياً بيننا إلى يوم الدين ، وهذا الأمر مما لاشك فيه عند المؤمنين ، إذ إن الشهداء وهم من أتباع الرسول صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم قد نهى الحق تعالى عن حسبانهم من الأموات فقال جلّ جلاله : (
وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ
) « 1 » وفي آية أخرى : (
بَلْ أَحْياءٌ وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ
) « 2 » ، فكيف بحضرة الرسول الأعظم صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم الذي وصفه الحق تعالى بأنه شهيد الشهداء ، حيث قال سبحانه وتعالى : (
فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً
) « 3 » ومن خلود البيعة وصاحبها ، ومن شمول المسلمين كافة بها تفهم الإشارة في قوله تعالى : (
إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ
) .
2 . قال تعالى : (
إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ
) ، فاستخدم سبحانه وتعالى أداة الحصر ( إنما ) وفي ذلك من الإشارات ما لا يسمح بتسطيره على الورق نشير منه إلى أن هذا قريب من قوله تعالى : (
مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ
) « 4 » وقوله : (
وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى
) « 5 » . وما يمكن قوله : أن اللَّه تعالى اتخذ من حضرة الرسول صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم وسيطاً أعظماً بينه وبين خلقه ، فمن رآه فقد رأى الحق ومن أطاعه فقد أطاع الحق ومن أحبه فقد أحب الحق ومن بايعه فقد بايع الحق ، فبحضرة الرسول صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم وبحضور الناس بين يديه يكونون أقرب ما يكون من الحضرة الإلهية ، إذ أنهم بين يدي نوره الذي أنزله رحمة بهم .
3 . قال تعالى : (
يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ
) وهذه الآية تشير إلى حقيقتين مهمتين :
هامش
( 1 ) آل عمران : 169 .
( 2 ) البقرة : 154 .
( 3 ) النساء : 41 .
( 4 ) النساء : 80 .
( 5 ) الأنفال : 17 .