تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
ولكي يجعل حضرة الرسول الأعظم صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم المسلمين كلهم على بينة من أمر دينهم ، والمرشد الرباني الذي ملأه بأنواره ، والذي بجب أن يسلكوا على يديه ، أبلغ صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم حشد المسلمين المجتمع عند غدير خم - قبل انتقاله صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم بشهرين - بأن الإمام علي كرّم اللَّه وجهه هو مرشدهم الروحي الذي سيقوم بينهم مقامه بعد أن يتركهم ، فقال صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم : ( من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعادي من عاداه ) « 1 » ، فجعل صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم بذلك ولاية الإمام علي كرّم اللَّه وجهه عامة ، شاملة ، مطلقة على كل المسلمين . وبإبلاغ الرسول صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم المسلمين أن الإمام علي كرّم اللَّه وجهه هو باب لمدينة علمه ، وهو الباب الأوحد للوصول إليه صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم ، يكون قد جعل اتباع الإمام فرضاً على كل من أراد اتباعه صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم ، كما أنه بتسميته صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم للإمام علي كرّم اللَّه وجهه نائباً يخلفه في المسلمين فإنه شرع سنة سار عليها الإمام علي كرّم اللَّه وجهه وكل اتباعه في الطريقة ، حيث قام الإمام علي كرّم اللَّه وجهه بتسمية وراث علومه الروحية وأحواله الزكية وخلفائه بإرشاد الناس ، وكذلك فعل من جاء بعدهم . إن هذه المنزلة العظيمة التي ورثها الإمام علي كرّم اللَّه وجهه من أستاذه صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم قد ورثها من بعده أولاده وأحفاده آل بيت النبوة الأبرار ، فكانوا بهذا يقومون مقام الرسول صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم بين المسلمين بعد انتقاله صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم من دار الفناء . وإن هذا التعاقب المستمر في النيابة الروحية عن الرسول صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم شكل أحد أهم أعمدة الطريقة وهو ما يعرف في مصطلحاتنا ب ( سلسلة مشايخ الطريقة ) . والأساس الروحي في هذا كله هي البيعة أو اللمسة الروحية . إذاً فالبيعة أو اللمسة الروحية هي الوسيلة التي تربط المسلم روحياً بنور الرسول الأعظم صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم ، لأنها سبب انتقال الإشعاعات النورانية المحمدية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام إلى القلب ، وهي الباب للحصول على العلوم اللدنية التي تجعل العبد قريباً من ربه أقرب ما يكون . وجدير بالذكر أن نورد هنا كلاما مهما ذكره الأستاذ الندوي في كتابه ( رجال الفكر والدعوة في الإسلام ) ص 248 إذ قال : ( إن الشيخ عبد القادر الجيلاني فتح باب البيعة
هامش
( 1 ) المستدرك على الصحيحين ج : 3 ص : 419 .
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 432 | الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني