تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
صاحبها صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم ، وقد أكد حضرة الرسول الأعظم صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم على هذه الحقيقة في أحاديث عديدة منها الحديث المعروف : ( أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد المدينة فليأت الباب ) « 1 » ، والإمام نفسه أشار في الكثير من أقواله إلى هذه العلوم الروحية الخاصة التي لقنه إياها أستاذه الأعظم صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم فقال في موعظة لتلميذه كميل بن زياد : « إن ها هنا لعلماً جماً - وأشار إلى صدره - لو وجدت له حملة » . ويفسر ابن أبي الحديد مقولة الإمام علي كرّم اللَّه وجهه فيقول : « هذا عندي إشارة إلى العرفان والوصول إلى المقام الأشرف الذي لا يصل إليه أحد الا الواحد الفذ من العالم ، ممن لله تعالى فيه سر ، وله به اتصال » . وفي اختصاص حضرة الرسول صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم للإمام علي كرّم اللَّه وجهه بالعلوم الروحية يقول الشيخ أبو نصر الطوسي : « ولأمير المؤمنين علي كرّم اللَّه وجهه خصوصية من بين جميع أصحاب رسول اللَّه صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم بمعاني جليلة ، وإشارات لطيفة ، وألفاظ مفردة ، وعبارات ، وبيان للتوحيد والمعرفة والإيمان والعلم وغير ذلك ، وخصال شريفة تعلق وتخلق به أهل الحقايق من الصوفية » . والحديث في اختصاص الإمام بهذه العلوم يطول ، وهو أوضح من أن يحتاج إلى إيضاح ، أبين من أن يحتاج إلى بيان ، ولكن سنستعرض الكيفية التي بواسطتها انتقلت العلوم الروحية إلى مولانا الإمام علي كرّم اللَّه وجهه . إن انتقال العلوم الروحية كان بواسطة اللمسة الروحية ، فقد صافح الإمام علي كرّم اللَّه وجهه سيدنا محمد صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم يداً بيد وردد بعده سند التلقين الذي اختاره حضرة الرسول صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم آنذاك ، ومن خلال هذه المصافحة أو اللمسة الروحية انتقلت الإشعاعات النورانية المحمدية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام حاملة معها العلم المحمدي الخاص بالطرق الموصلة إلى اللَّه تعالى ، والتي عبر عنها الإمام علي فيما بعد بقوله : لأنا أعلم بطرق السماء مني بطرق الأرض . فانتقال الأنوار المحمدية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام إلى مولانا الإمام علي وتشبعه بها وإشعاعه لها إنما كان بواسطة المبايعة يداً بيد .
هامش
( 1 ) المستدرك على الصحيحين ج : 3 ص : 137 برقم 4637 ، انظر فهرس الأحاديث .