روحياً ، ومثالها في ذلك مثال البيعة معه صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم في زمن ظهوره ، فقد كانت في ظاهرها يداً بيد معه هو بصفته نائب الحق تعالى بين الخلق ، ولكنها في الوقت نفسه كانت من الناحية الروحية يداً بيد مع الحضرة الإلهية .
إن حضرة الرسول صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم قد أزاح هذا الإشكال في قوله المبارك : ( من صافحني أو صافح من صافحني إلى يوم القيامة فقد دخل الجنة ( ، وفي حديث آخر : ( من شابكني أو شابك من شابكني إلى يوم القيامة دخل الجنة ) « 1 » . فهذان الحديثان الشريفان ينصان ويوضحان أن من صافح الرسول صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم مصافحة البيعة فقد فاز باللمسة التي تربطه بالله تعالى روحياً ، وإن من يصافح من صافح حضرة الرسول ، أي من بايع من بايع حضرة الرسول فإنه يكون قد بايع حضرة الرسول صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم روحياً .
فالمريد إذا وضع يده بيد الخليفة وصافحة وردد سند تلقين الطريقة يكون قد صافح الشيخ روحياً ، والشيخ مصافح شيخه ، ومن شيخ إلى شيخ وإلى حضرة الرسول الأعظم صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم .
وخلاصة الأمر : أن الرسول صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم حي بيننا روحياً ونوابه الروحيين ( مشايخ الطريقة ) في كل زمن أحياء حسياً ، ومصافحتهم وأخذ البيعة على أيديهم يداً بيد ، يحقق الربط بين عالمي الغيب والشهاة ، فمن وجه المصافحة كانت حسية على يد الشيخ ، ومن وجه كانت بركتها ونورانيتها وسرها يسري إلى باطن المريد روحياً .
ولهذا فإننا نؤثر تسمية هذه المصافحة باللمسة الروحية لما تعطي هذه التسمية من إشارات إلى ربط العالمين الشهادي والغيبي ، حيث توحي لفظة ( اللمسة ) إلى عالم الشهادة الذي يقتضي الحس ، بينما توحي لفظة ( الروحية ) إلى عالم الغيب المشار اليه بقوله تعالى : (
فَوْقَ أَيْدِيهِمْ
) ، وهذا بخلاف لفظة المصافحة التي توحي إلى عالم الشهادة فقط .
هامش
( 1 ) ذكر الشيخ محمد بن عقيلة في مخطوطة دار المخطوطات العراقية برقم 11353 ورقة 2 أ - 5 ب حديث المسلسل بالمصافحة والمشابكة بعدة طرق ، للأستزادة والتوضيح انظر فهرس الأحاديث .