الأولى : تشير إلى يد اللَّه والمراد بها يد الرحمة الإلهية ، ولما كان حضرة الرسول الأعظم صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم هو عين الرحمة الإلهية لقوله تعالى : (
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ
) « 1 » فإن يد الرحمة الإلهية تكون من وجه هي يد الحقيقة المحمدية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام المطلقة ، ويكون المراد : أن النور المحمدي على صاحبه أفضل الصلاة والسلام المنزل من اللَّه تعالى يعم ببركاته المبايعين ، وليست لفظة ( فوق ) إلا للإشارة إلى الشمول والاستغراق والإحاطة ، فمن يأت للحق شبراً يأتيه الحق باعاً ، ومن يأت مشياً يأتيه الحق هرولة ، ومن يمدد يداً للمبايعة يمدد الحق له يداً فوق يده ، وذلك فضل اللَّه يؤتيه من يشاء واللَّه ذو الفضل العظيم .
الثانية : تشير إلى أيدي المبايعين ، وهذا يعني أن المبايعة يجب ان تتم بواسطة المصافحة يداً بيد .
إشكال وإيضاح
وهنا قد يستشكل على البعض أمراً فيقولون :
إذا سلمنا أن المبايعة تكون مع حضرة الرسول صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم في زمنه يداً بيد ، فكيف يتسنى ذلك بعد انتقاله صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم إلى عالم الشهود والحق ؟
ونحن حتى مع تسليمنا أن حضرة الرسول صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم حي بيننا لم يمت ، لا نفهم كيف يكون مصافحته يداً بيد ، ليتحقق نص الآية الكريمة ونحن في عالم وحضرته صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم في عالم آخر ؟ ! فهبوا أننا آمنا غيباً أن حضرته صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم حاضر وناظر وشاهد بيننا ، يرانا ويسمعنا في كل لمحة ونفس ، فكيف نرتبط معه وهو في عالم الغيب ونحن في عالم الشهادة ؟ !
الجواب :
لقد ذلل حضرة الرسول الأعظم صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم هذه الصعوبة قبل انتقاله إلى العالم الآخر ، وذلك حين ترك من ينوب عنه في أخذ البيعة الخاصة بطريقة المصافحة أيضاً لتكون هذه المصافحة في ظاهرها يداً بيد مع نائبه صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم ، ولكنها في حقيقة الأمر يداً بيد معه هو صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم
هامش
( 1 ) الأنبياء : 107 .