ومن الجدير بالذكر هنا : أن هذين الحديثين الشريفين يؤكدان بشكل قطعي أبدية الطريقة وخلود البيعة ، وقد نصا على ذلك في القول الكريم : (
إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ *
) فلو أن البيعة خاصة بزمن الرسول صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم وليست عامة للأمة كلها ، أي كانت منقطعة كما يتوهم البعض جهلًا أو تجاهلًا ، لما قال حضرته إلى يوم القيامة .
4 . يقول تعالى : (
فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ
) .
تشير الآية الكريمة إلى أن الذي يخرج عن حدود ما عاهد عليه فإنه يخسر نفسه ، ومن يخسر نفسه ، فإنه يخسر كل شيء ، أي الدنيا والآخرة .
5 . يقول تعالى : (
وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً
) .
الأجر العظيم : هو الاهتداء إلى الصراط المستقيم والوصول إلى مرتبة الخلود التي يكون فيها العبد من الأولياء الذين تكون حياتهم ومماتهم سواء .
فوائد وتنبيهات
1 . لا يشترط أخذ عهد الطريقة من قبل كل مريد بشكل فردي ، إذ أن المسلمين الأوائل بايعوا الرسول صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم باليد جماعياً كما بايعوه فردياً .
وفي حالة البيعة الجماعية : يمسك الخليفة بيد أحد المريدين في وضع المصافحة ، فيما يضع المريدون الآخرون أيديهم اليمنى فوق يد الخليفة والمريد .
2 . المبايعة باليد فرض حتى على الذي شاهد في الرؤيا بأنه قد أخذ العهد ، إذ يتحتم عليه أن يبايع باليد تصديقاً لرؤياه ، ولكي يطبق بيعة المسلمين الأوائل تطبيقاً حرفياً .
3 . البيعة عامة للرجال والنساء على السواء بلا فرق ، وعند أخذ البيعة من النساء يتوجب على الخليفة عدم ملامسة يد المريدة مباشرةً ، وإنما تتم المبايعة بأن يمسك الخليفة بطرف مسبحة ، فيما تمسك المريدة بطرفها الآخر .
4 . لا يجوز أخذ البيعة بالتماس المباشر للأيدي حتى لو كانت المريدة ممن قد أحل له شرعاً ملامستها ، كأخته أو أمه ، وذلك لأنه لما كانت المبايعة تعني وضع المريد ، أو المريدة