تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
والتوبة على مصراعيه ، يدخل فيه المسلمون من كل نواحي العالم الإسلامي ، يجددون العهد والميثاق مع اللَّه ، ويعاهدون على ألا يشركوا ولا يكفروا ، ولا يفسقوا ، ولا يبتدعوا ، ولا يظلموا ، ولا يستحلوا ما حرم اللَّه ، ولا يتركوا ما فرض اللَّه ، ولا يتفانوا في الدنيا ، ولا يتناسوا الآخرة . وقد دخل في هذا الباب وقد فتحه اللَّه على يد الشيخ عبد القادر الجيلاني خلق لا يحصيهم إلا اللَّه ، وصلحت أحوالهم ، وحسن إسلامهم ، وظل الشيخ يربيهم ويحاسبهم ، ويشرف عليهم ، وعلى تقدمهم . فأصبح هؤلاء التلاميذ الروحيون يشعرون بالمسؤولية بعد البيعة والتوبة وتجديد الإيمان ) . فكان للبيعات الإسلامية الصوفية الخاصة من الأثر في التزكية والإصلاح الفردي والجماعي أقوى شأن وأوفر نصيب .

قبس من التفسير الصوفي لآية المبايعة

قال تعالى : (
إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً
) « 1 » 1 . جاء الحق تعالى بلفظة ( يبايعونك ) بصيغة الفعل المضارع الدال على الحال والاستقبال ، وهذا يشير إلى أمور : أ . إن المشمولين بالبيعة هم المسلمون كافة ، أي من زمن ظهوره صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم وإلى يوم القيامة فكل من بايع حضرة الرسول صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم في أي زمن كان دخل ضمن كلمة ( الذين ) وشملته بركة هذه الآية الكريمة التي أشير إليها بالفوز العظيم . ب . إن هذا الإطلاق والشمول في استمرار البيعة ليشير إلى حقيقة خلودها وبقائها إلى قيام الساعة . ج . إن بقاء البيعة وخلودها يؤكد بشكل قطعي حقيقة خلود صاحب البيعة سيدنا
هامش
( 1 ) الفتح : 10 .