تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
ولما تقاررتم على الفراش ) « 1 » وعلى هذا الحديث يعلق الشيخ الطوسي قائلًا : « لو أن علم رسول اللَّه صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم كان من العلوم التي أنزل اللَّه تعالى وأمره بإبلاغه لبلغهم ذلك ، ولو علموا ذلك لم يقل : لو تعلمون ما اعلم ، ولو علم أنهم يطيقون ذلك لعلمهم كساير العلوم » . وفي هذه العلوم الروحية الخاصة جاء الحديث النبوي الشريف : ( علم الباطن سر من أسرار اللَّه عزّ وجلّ وحكم من حكم اللَّه يقذفه في قلوب من يشاء من عباده ) « 2 » وكذلك الحديث : ( إن من العلم كهيئة المكنون لا يعلمه إلا أهل المعرفة فإذا نطقوا به لم ينكره إلا أهل الغرة بالله ) « 3 » ويصف الشيخ القرشي العلوم الروحية قائلًا : « هي أسرار اللَّه تعالى يبديها إلى أمناء أوليائه وسادات النبلاء من غير سماع ولا دراسة ، وهي من الأسرار التي لم يطلع اللَّه عليها الا الخواص » . مثل هذه الأسرار لا يجوز أن يطلع عليها إلا من هو أهل ، لأن يحملها في قلبه ، ويوضح الإمام علي كرّم اللَّه وجهه ضرورة عدم وضع العلم في غير أهله فيقول : « حدثوا الناس على قدر عقولهم أتحبون أن يكذب اللَّه ورسوله » . وهذا هو أيضا جوهر قول حفيده الإمام زين العابدين عليه السلام شعراً :
يا رب جوهر علم لو أبوح به * لقيل لي : أنت ممن يعبد الوثنا
ولاستحل رجال صالحون دمي * يرون أقبح ما يأتون حسنا
هذه العلوم الروحية التي أشير إليها اختص الرسول الأعظم صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم بها مولانا الإمام علي كرّم اللَّه وجهه من بين صحبه الكرام ، والتي ما كان لأحد أن يتلقاها إلا من اختاره لها
هامش
( 1 ) ورد بصيغة أخرى في سنن الترمذي ج : 4 ص : 556 انظر فهرس الأحاديث . ( 2 ) الفردوس بمأثور الخطاب ج : 3 ص : 42 . ( 3 ) الترغيب والترهيب ج : 1 ص : 58 .