تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩

العمق الروحي للمبايعة

نحن نسمي المبايعة : باللمسة الروحية ، وذلك لعمق معناها ودلالاتها الروحية ، رغم ما هي عليه من بساطة في المظهر . وحقيقة العمق الروحي في اللمسة الروحية تكمن ، في أن وضع المريد الجديد ليده في يد الخليفة يمثل وضعها في يد شيخ الطريقة الحاضر نفسه ، ويد الشيخ الحاضر هي في يد شيخ الطريقة قبله ، وهكذا يد كل شيخ من مشايخ السلسة هي بيد شيخه من مشايخ الطريقة إلى الرسول الأعظم سيدنا محمد صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم ، لذلك فإن مبايعة شيخ الطريقة هي مبايعة الرسول الأعظم صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم نفسه .

البيعة والعلوم الروحية

إن التأريخ الإسلامي ليكشف وبكل وضوح أن حضرة الرسول الأعظم صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم كما اختص الإمام علي كرّم اللَّه وجهه بفضيلة التربية الجسمية قبل النبوة وبعدها ، قد اختصه أيضا بفضيلة التلقين للعلوم الروحية الخاصة التي لم يعلمها لأي من بقية صحبه الكرام ، فكان الإمام كرّم اللَّه وجهه جامعاً في علومه بين ما أخذه من حضرة الرسول صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم مع بقية الصحابة من العلوم الظاهرية ، من خلال سماعهم لأقواله الشريفة ، ومشاهدتهم لأفعاله الكريمة صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم ، وبين علوم أخرى سترد الإشارة إليها . إن العلوم الظاهرية التي أتاحها للصحابة الكرام القرب المكاني من الرسول الأعظم صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم تتجسد في حقيقة أن هؤلاء الصحب ، أصبحوا رواة الكثير من الأحاديث النبوية الشريفة التي سمعوها من الفم النبوي الطاهر مباشرةً ، إلا أن علوم الصحب هذه لم تكن في واقع الحال إلا جزء بسيط مما علّم اللَّه تعالى رسوله الكريم صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم ، فبالإضافة إلى العلوم الكثيرة التي آتاها اللَّه عزّ وجلّ لرسوله الكريم صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم والتي علمها للناس ، كالذي ورد في أحاديثه الشريفة من تفاسير لآيات القرآن العظيم وشروحات لأوامر الشريعة ، فإن اللَّه سبحانه وتعالى أنزل من خلال الرسول الكريم صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم علوماً أخرى غير ما كشف منها لعامة الصحابة والناس . ولقد أشارت بعض الأحاديث النبوية الشريفة إلى هذه العلوم الروحية الخاصة ، ومن ذلك قوله صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم : ( لو تعلمون ما اعلم لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيراً ولخرجتم إلى الصعدات