أنهم يقولون لا نعترض عليه فيما يجريه علينا ، فإنه يؤثر في حال الرضا عنه .
فيقال لهم : قد حصل مقام الرضا بمجرد إحساسه وعدم طلب رفعه وذلك حد الرضا ، لا استصحابه ، فإن النفس كارهة لوجود الألم ، ولذا عبرنا عن البلاء بالألم لا بسببه ، وينبغي للعبد أن يسأل اللَّه تعالى أن يرفع عنه ما نزل به لما يؤدى به إليه من كراهة فعل اللَّه به ، ولا بد من كراهته طبعاً ، لأن الألم يوجب حكمه لنفسه والفعل في إنزاله إنما هو لله ، فيتضمن من كراهة الألم كراهته طبعاً ، لأن الألم يوجب حكمه وجوده ، ووجود الألم لم يكن لنفسه ، وإنما أوجده اللَّه في هذا العبد ، فتتعلق الكراهة حالًا وضمناً بالجناب العزيز ، فلهذا وقع من الأكابر : (
أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ
) « 1 » » « 2 » .
[ مسألة - 14 ] : في البلاء وعلاقته بالدعاء
يقول الإمام علي بن أبي طالب كرّم اللَّه وجهه :
« ما المبتلى الذي قد اشتد به البلاء بأحوج إلى الدعاء من المعافى الذي لا يأمن البلاء » « 3 » .
ويقول الغوث الأعظم عبد القادر الكيلاني قدس اللَّه سره :
« إنما يبتلي اللَّه طائفة من المؤمنين الأحباب من أهل الولاية ، ليردهم بالبلاء إلى السؤال فيجيب سؤالهم ، فإذا سألوا يجب إجابتهم ، فيعطي الكرم والجود حقهما » « 4 » .
[ مسألة - 15 ] : في العلاقة بين البلاء والافتقار
يقول الشيخ سهل بن عبد اللَّه التستري :
« على قدر لزوم الالتجاء والافتقار إلى اللَّه تعالى يعرف البلاء ، وعى قدر معرفته بالبلاء يكون افتقاره إلى اللَّه » « 5 »
هامش
( 1 ) الأنبياء : 83 .
( 2 ) الشيخ ابن عربي - الفتوحات المكية - ج 2 ص 617 - 618 .
( 3 ) الشيخ محمد عبده - نهج البلاغة - ج 4 ص 73 .
( 4 ) الشيخ عبد القادر الكيلاني - فتوح الغيب ( بهامش قلائد الجواهر للتادفي ) - ص 94 .
( 5 ) الشيخ عمر السهروردي - عوارف المعارف ( ملحق بكتاب إحياء علوم الدين للغزالي - ج 5 ) ص 254 .