تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
البلاء مقامات : إلا بالصبر عليه ، والرضا به كل على حسب مشربه » « 1 » .

[ مسألة - 12 ] : في كيفية نزول البلاء على القطب وتوزيعه على الخلق

يقول الشيخ علي الخواص :

« [ ينزل البلاء على القطب ] كما ينزل عليه النعم والإمداد [ ثم ينتشر منه ] . . . ينزل عليه البلاء الخاص بأهل الأرض كلهم ، ثم يفيض عنه . فإذا نزل عنه بلية تلقاها بالخوف والقبول ، ثم ينتظر ما يظهره اللَّه في ألواح المحو والإثبات الخصيصة بالإطلاق والسراح . فإن ظهر له المحو والتبديل ، نفذ قضاء اللَّه وأمضاه بواسطة أهل التسليك : الذين هم سندة حضرته بحيث لا يشعرون بأن الأمر مفاض عليهم ، ومن قال عرفته وإن ظهر له الإثبات لذلك الأمر وعدم المحو دفعه إلى أقرب عدد ونسبة منه ، وهما : الإمامان فيحتملانه ، ثم يدفعانه إلى أقرب نسبة منهما : وهم الأوتاد الأربعة ، وهكذا حتى يتنازل إلى أهل دائرته جميعاً ، فإن لم يرتفع ، تَفَرَّقَتْه الأفراد وغيرهم من العارفين إلى آحاد عموم المؤمنين حتى يرفعه اللَّه بتحملهم . وكثير ما يجد أحد في نفسه ضيقاً وحرجاً ولا يعرف سببه وبعضهم يحصل قلق ، بعضهم يحصل لهم غفلة وكثرة صمت حتى لا يستطيع النطق بحرف واحد ، وكل ذلك من البلاء الذي يوزع عليهم ، ولو لم يحصل توزيع لتلاشى من نزل عليهم البلاء في طرفة عين ، فلذلك قال تعالى : (
وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعالَمِينَ
) « 2 » » « 3 » .

[ مسألة - 13 ] : في ضرورة الدعاء لرفع البلاء وعدم منافاة ذلك للرضا

يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس اللَّه سره :

« البلاء : عبارة عن وجوده وإحساسه بالألم لا غير ، وفي هذا المقام يغلط كثير من أهل الطريق فيحبسون نفوسهم عن الشكوى إلى اللَّه فيما نزل بهم ، والشبهة في ذلك لهم
هامش
( 1 ) الشيخ ابن عربي - مواقع النجوم ومطالع أهلة الأسرار والعلوم - ص 52 . ( 2 ) البقرة : 251 . ( 3 ) الشيخ عبد الوهاب الشعراني - مخطوطة الجواهر والدرر - ورقة 115 أ .