[ وصية ] :
يقول الغوث الأعظم عبد القادر الكيلاني قدس اللَّه سره :
« دع البلية تزورك خل من سبيلها ، ولا تقف ، ولا تجزع من مجيئها وقربها ، فليس نارها أعظم من نار جهنم ولظى ، فقد ثبت في الخبر المروي عن خير البرية وخير من حملته الأرض وأظلته السماء محمد المصطفى صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم أنه قال : ( أن نار جهنم تقول للمؤمن جز يا مؤمن فقد أطفأ نورك لهبي ) « 1 » ، فهل كان نور المؤمن الذي أطفأ لهب النار في لظى إلا الذي صحبه في الدنيا الذي لمن يمر بها من أطاعها وعصى ، فليطفئ هذا النور لهب البلوى . . . فالبلية لم تأتك لتهلكك ، لكنها تأتيك لتجربك ، وتحقق صحة إيمانك وتوثيق عروة يقينك ، ويبشرك باطنها من مولاك بمباهاته بك ، قال اللَّه تعالى :
(
وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ
) « 2 » . . . فإذا كان أمره عزّ وجلّ فتسامع وتسارع وتحرك ، ولا تسكن ولا تسلم للقدر والفعل ، بل ابذل طوقك ومجهودك لتؤدي الأمر ، فإن عجزت فدونك الالتجاء إلى مولاك عزّ وجلّ ، فالتجئ إليه وتضرع واعتذر ، وفتش عن سبب عجزك عن أداء أمره ، وصدك عن التشوق لطاعته » « 3 » .
سفر الابتلاء
الشيخ عبد الكريم الجيلي قدس اللَّه سره
يقول : « سفر الابتلاء : هو سفر الهبوط من علو إلى أسفل ، وفي المعاملات من قرب إلى بعد » « 4 »
هامش
( 1 ) مجمع الزوائد ج : 10 ص : 360 .
( 2 ) محمد : 31 .
( 3 ) الشيخ عبد القادر الكيلاني - فتوح الغيب ( بهامش قلائد الجواهر للتادفي ) - ص 24 - 25 .
( 4 ) الشيخ عبد الكريم الجيلي - مخطوطة الأسفار - ص 15 .