تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨

ويقول الإمام جعفر الصادق عليه السلام :

« البلاء زين المؤمن ، وكرامة لمن عقل ، لأن في مباشرته والصبر عليه ، والثبات عنده تصحيح نسبة الإيمان . قال النبي صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم : ( نحن معاشر الأنبياء أشد الناس بلاء ، والمؤمنون الأمثل فالأمثل ) « 1 » ، ومن ذاق طعم البلاء تحت سر حفظ اللَّه له ، تلذذ به أكثر من تلذذه بالنعمة ، واشتاق إليه إذا فقده ، لأن تحت ميزان البلاء والمحنة أنوار النعمة ، وتحت أنوار النعمة نيران البلاء والمحنة ، وقد ينجو من البلاء ، ويهلك في النعمة كثير . وما أثنى اللَّه على عبد من عباده من لدن آدم إلى محمد صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم إلا بعد ابتلائه ووفاء حق العبودية فيه . فكرامات اللَّه في الحقيقة نهايات بداياتها البلاء ، وبدايات نهاياتها البلاء . ومن خرج من سكة البلوى جعل سراج المؤمنين ومؤنس المقربين ودليل القاصدين . ولا خير في عبد شكى من محنة تقدمها آلاف نعمة ، وأتبعها آلاف راحة . ومن لا يقضي حق الصبر في البلاء ، حرم قضاء الشكر في النعماء ، كل من لا يؤدي حق الشكر في النعماء ، يحرم من قضاء الصبر في البلاء ، ومن حرمها ، فهو من المطرودين » « 2 » .

ويقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس اللَّه سره :

« إن الابتلاء فضل ولطف خفي ، ليعلموا أن أحوال العباد جالبة لظهور أوصاف الحق عليهم ، فما أعدّوا له نفوسهم موهوب لهم من عند اللَّه . . . ولئلا يناموا إلى الأحوال دون المسلكات ، وليتمرنوا بالصبر على الشدائد ، والثبات في المواطن ، ويتمكنوا في اليقين ، ويجعلوه ملكاً لهم ومقاماً . . . ولا يميلوا إلى الدنيا وزخرفها ، ولا يذهلوا عن الحق ، ولا يبيعوه بالدنيا والآخرة ، وليكون عقوبة عاجلة للبعض فيتمحصوا عن ذنوبهم ، وينالوا درجة الشهادة ، برفع الحجب ، خصوصاً حجاب محبة النفس ، فيلقوا اللَّه طاهرين » « 3 »
هامش
( 1 ) الأحاديث المختارة ج : 3 ص : 252 ، انظر فهرس الأحاديث . ( 2 ) عادل خير الدين - العالم الفكري للإمام جعفر الصادق - ص 311 . ( 3 ) الشيخ ابن عربي - تفسير القرآن الكريم - ج 1 ص 27 .