تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩

ويقول الشيخ أحمد بن عجيبة :

« إذا أراد اللَّه أن يطوي مسافة البعد بينه وبين عبده ، سلط عليه البلاء ، حتى إذا تخلص وتشحر ، صلح للحضرة ، كما تصفي الفضة والذهب بالنار لتصلح لخزانة الملك . وما زال الشيوخ والعارفون يفرحون بهذه النوازل ويستعدون لها في كسب المواهب » « 1 » .

[ مسألة - 10 ] : في لباس البلاء

يقول الغوث الأعظم عبد القادر الكيلاني قدس اللَّه سره :

« قال اللَّه تعالى : (
وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِباساً . وَجَعَلْنَا النَّهارَ مَعاشاً
) « 2 » ، فيه إشارة لطيفة . . . وهذا اللباس ، لباس البلاء ، ولباس المتعزّين المصابين لفوت القابلية مثل : المكاشفة والمشاهدة والمعاينة وبموت حياة الأبدية ، ومثل الشوق والذوق والعشق والروح القدسي ، ومرتبة القربة والوصلة ، وهؤلاء من أعظم المصائب . ولا بد من لباس المتعزين في مدة عمره ، لأنه فاتته المنفعة الأخروية » « 3 » .

[ مسألة - 11 ] : في البلاء وحقيقة الارتقاء بواسطته

يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس اللَّه سره :

« إن قيل : قد يرتقي الإنسان بالبلاء مقامات لا يوصله إليها عمل ، والبلاء ليس بعمل وهذا غلط . فإن البلاء لا يعطي مقاماً أصلا ، ولا يرقي أحدا عند اللَّه درجة ، ولو كان البلاء بما هو بلاء يرفع درجات من قام به عند اللَّه وينال به السعادة الأبدية لنالها أهل البلاء من المشركين والكفار ، بل هو في حقهم تعجيل لعذابهم ، كما قال تعالى في المحاربين : (
أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ
) ، ثم قال : (
ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ
) « 4 » . فما يعطى لأهل
هامش
( 1 ) الشيخ أحمد بن عجيبة - إيقاظ الهمم في شرح الحكم - ج 1 ص 22 . ( 2 ) النبأ : 10 - 11 . ( 3 ) الشيخ عبد القادر الكيلاني - سر الأسرار ومظهر الأنوار - ص 59 - 60 . ( 4 ) المائدة : 33 .