[ مسألة - 3 ] : في أقسام البلاء
يقول الإمام أبو حامد الغزالي :
« البلاء : ينقسم إلى مطلق ومقيد .
أما المطلق : في الآخرة ، فالبعد من اللَّه تعالى إما مدة وإما أبداً . وأما في الدنيا : فالكفر ، والمعصية ، وسوء الخلق ، وهي التي تفضي إلى البلاء المطلق . وأما المقيد :
فكالفقر ، والمرض والخوف ، وسائر أنواع البلاء التي لا تكون بلاء في الدين بل في الدنيا » « 1 » .
ويقول الشيخ نجم الدين الكبرى :
« الابتلاء على قسمين :
قسم للسعداء وهو بلاء حسن ، وذلك أن السعيد لا يجعل المكونات مطلبه ومقصده الأصلي ، بل يجعل ذلك حضرة المولى والرفيق الأعلى ، ويجعل ما سوى المولى بإذن مولاه وأمره ونهيه وسيلة إلى القربات وتحصيل الكمالات ، فهو أحسن عملًا .
وقسم للأشقياء ، وهو بلاء سيئ ، وذلك أن الشقي يجعل المكونات مطلبه ومقصده الأصلي ، ويتقيد بشهواتها ولذاتها ، ولم يتخلص من نار الحرص عليها والحسرة على فواتها ، ويجعل ما أنعم اللَّه عليه به من الطاعات والعلوم التي هي ذريعة إلى الدرجات والقربات وسيلة إلى نيل مقاصده الفانية واستيفاء شهواته النفسانية ، فهو أسوء عملًا » « 2 » .
ويقول الشيخ أحمد الكمشخانوي النقشبندي :
« البلاء وهو على ثلاثة أقسام :
بلاء العام : وهو للتأديب .
وبلاء الخاص : وهو للتذهيب .
وبلاء الأخص : وهو للتقريب » « 3 »
هامش
( 1 ) الإمام الغزالي - إحياء علوم الدين - ج 4 ص 121 .
( 2 ) الشيخ إسماعيل حقي البروسوي - تفسير روح البيان - ج 4 ص 100 .
( 3 ) الشيخ أحمد الكمشخانوي النقشبندي - جامع الأصول في الأولياء - ج 1 ص 203 .