[ مسألة - 2 ] : في أنواع البلاء
يقول الغوث الأعظم عبد القادر الكيلاني قدس اللَّه سره :
« المبتلى تارة يبتلى عقوبة ومقابلة لجريمة ارتكبها ومعصية اقترفها ، وأخرى يبتلى تكفيراً وتمحيصاً ، وأخرى يبتلى لارتفاع الدرجات . . . فعلامة الابتلاء على وجه المقابلة والعقوبات : عدم الصبر عند وجودها ، والجزع والشكوى إلى الخليقة والبريات .
وعلامة الابتلاء تكفيراً وتمحيصاً للخطيئات : وجود الصبر الجميل ، من غير شكوى ، وإظهار الجزع إلى الأصدقاء والجيران ، والتضجر بأداء الأوامر والطاعات .
وعلامة الابتلاء للارتفاع : وجود الرضا والموافقة ، وطمأنينة النفس ، والسكون بفعل إله الأرض والسماوات والفناء فيها إلى حين الانكشاف بمرور الأيام والساعات » « 1 » .
ويقول الشيخ أبو النجيب السهروردي :
« البلاء منه ما يكون تمحيصاً ، ومنه ما يكون تأديباً ، ومنه ما يكون اختياراً ، ومنه ما يكون عقوبة وخذلاناً » « 2 » .
ويقول الشيخ أحمد الرفاعي الكبير قدس اللَّه سره :
« الابتلاء على نوعين : إكرام وإهانة .
فكل بلاء يقربك من المولى : فهو في الاسم بلوى ، وفي الحقيقة زلفى .
وكل بلاء يبعدك عن المولى : فهو في الحقيقة بلوى . ألا ترى اللَّه تعالى ابتلى إبراهيم عليه السلام وكان سبب ابتلائه الخلة والقربة ، وابتلى إبليس ، وكان سبب ابتلائه اللعنة والفضيحة ، فقال إبراهيم في البلوى : حسبي ربي ، وقال إبليس : حسبي نفسي فنودي لإبراهيم عليه السلام بالخلة ، ولإبليس باللعنة » « 3 »
هامش
( 1 ) الشيخ عبد القادر الكيلاني - فتوح الغيب ( بهامش قلائد الجواهر للتادفي ) - ص 87 - 88 .
( 2 ) الشيخ أبو النجيب السهروردي - مخطوطة آداب المريدين - ص 60 .
( 3 ) الشيخ أحمد الرفاعي - حالة أهل الحقيقة مع اللَّه - ص 238