تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
والبقاء حال العبد الثابت الذي لا يزول ، فإنه من المحال عدم عينه الثابتة ، كما أنه من المحال اتصاف عينه بأنه عين الوجود ، بل الوجود نعته بعد أن لم تكن . . . فنحن عنده وهو عندنا . . . والبقاء نعت الوجود من حيث جوهره ، والفناء نعت العرض من حيث ذاته ، بل نعت سائر المقولات ما عدا الجوهر » « 1 » .

ويقول الشيخ عبد الوهاب الشعراني :

« وقوف العبد في مقام البقاء أفضل ، لأن اللَّه تعالى ما أبقى العبد إلا ليفيض عليه من رحمته ونعمته ويشعر العبد بذلك فيحمده ويشكره ، ولا هكذا مقام الفناء ، فإنه أشبه شيء بالعدم . وليس اختيار العبد إذا بقي لغير ما أبرزه اللَّه في الوجود اعتراض حقيقة ، إنما ذلك في حال غفلته عن الحق ، وشهود نسبة ذلك للأمر البارز إلى الخلق حين يرى الملوك والأمراء تعزل وتولي ، فيسهو العبد مع الأمر الظاهر فيعترض ، ولو أنه شهد الفاعل الحقيقي لما اعترض ، بل كان يكفِّر من اعترض » « 2 » .

[ مقارنة ] : في الفرق بين البقاء والإبقاء

يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس اللَّه سره :

« إن الممكن باق بإبقاء مرجعه لا ببقائه ، لأنه لو كان بقاؤه ببقاء اللَّه لزم أن يكون معه أزلا ، ولو كان معه أزلا لكان واجب الوجود ولم يكن ممكنا وهو ممكن في نفسه ، فلا بد أن يكون باقياً بإبقاء اللَّه . وعلة بقائه هو إمداد اللَّه عزّ وجلّ أبداً بحفظ وجوده عليه ، وتلقي العلوم والمعارف منه » « 3 » ويقول : « من علم أن وجوده لله أبقى اللَّه عليه هذه الخلعة يتزين بها منعماً دائماً ، وهو بقاء خاص ببقاء اللَّه ، فإن الخائب ( الذي دساها ) هو أيضاً باقٍ لكن بإبقاء اللَّه . . . وإنما قلنا ذلك لئلا يتخيل من لا علم له أن المشرك والمعطل قد أبقى اللَّه الوجود عليهما ، فبينا أن إبقاء الوجود على المفلحين على جهة إبقائه على أهل النار ، ولهذا وصف اللَّه أهل
هامش
( 1 ) الشيخ ابن عربي - الفتوحات المكية - ج 2 ص 515 - 516 . ( 2 ) الشيخ عبد الوهاب الشعراني - كشف الحجاب والران عن وجه أسئلة الجان - ص 43 - 44 . ( 3 ) الشيخ ابن عربي - الدرة البيضاء - ص 18 .
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 320 | الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني