« فإنهم يرون ( أهل الكشف ) أن اللَّه يتجلى في كل نفس ولا يكرر التجلي ، ويرون أيضاً شهوداً أن كل تجل يعطي خلقاً جديداً ويذهب بخلق ، فذهابه هو عين الفناء عند التجلي والبقاء لما يعطيه التجلي الآخر » « 1 » ولكن الخلق الجديد الذي ربط به ابن عربي الفناء والبقاء ليس قصراً على المتصوفة ، بل هو منسحب على كل الجنس البشري ، بل على كل المخلوقات يتساوى فيه الجميع . فأين فناء وبقاء سالك المنازل من فناء وبقاء الإنسان الحيوان ، والحيوان ، والجماد ؟ ! « 2 » .
[ مسألة - 1 ] : في حقيقة البقاء وغايته
يقول الشيخ محمد بن وفا الشاذلي :
« حقيقته [ البقاء ] : امناع ما استحال تقدم وجوده بعدم .
وغايته : قيام لا يجول ، ودوام لا يزول في ظهوره . وسوابقه في أوليته التي لا تتبدأ ، ولواحقه في آخريته التي لا تتناهى » « 3 » .
[ مسألة - 2 ] : في حياة البقاء
يقول الشيخ عبد اللَّه اليافعي :
« حياة البقاء لا تحصل إلا بعد موت الفناء » « 4 » .
[ مسألة - 3 ] : في درجات البقاء
يقول الشيخ عبد اللَّه الهروي :
« [ البقاء ] على ثلاث درجات :
الدرجة الأولى : بقاء المعلوم بعد سقوط العلم ، عيناً لا علماً .
[ والدرجة الثانية ] : بقاء المشهود بعد سقوط الشهود ، وجوداً لا نعتاً .
[ والدرجة الثالثة ] : بقاء ما لم يزل حقاً بإسقاط ما لم يكن محواً » « 5 »
هامش
( 1 ) الشيخ ابن عربي - فصوص الحكم - ج 1 ص 126 .
( 2 ) د . سعاد الحكيم - المعجم الصوفي - ص 202 - 204 ( بتصرف ) .
( 3 ) الشيخ محمد بن وفا الشاذلي - مخطوطة دار المخطوطات العراقية - برقم ( 11353 ) - ص 20 .
( 4 ) الشيخ عبد اللَّه اليافعي - نشر المحاسن الغالية في فضل المشايخ الصوفية أصحاب المقامات العالية - ص 109 .
( 5 ) الشيخ عبد اللَّه الهروي - منازل السائرين - ص 129 .