تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨

[ مسألة - 4 ] : في البقاء الذي لا يعول عليه

يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس اللَّه سره :

« كل بقاء يكون بعده فناء لا يعول عليه » « 1 » .

[ مسألة - 5 ] : بقاء أهل التمكين وعلاقته بالفناء

يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس اللَّه سره :

« إن البقاء الحاصل لأهل التمكين لا يكون إلا بقدر الفناء ، والرجوع إلى الخلق لا يكون إلا على حسب العروج ، فالفناء التام والعروج الكامل لا يكون إلا للقطب : الذي هو صاحب الاستعداد الكامل الذي لا رتبة إلا قد يبلغها ، ويلزم أن يكون الرجوع التام الشامل لجميع تفاصيل الصفات عند البقاء له ، وهو الخاتم ولهذا قال صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم : ( كأن بنيان النبوة تم ورصف ، وبقي منه موضع لبنة واحدة فكنت أنا تلك اللبنة ) « 2 » » « 3 » .

[ مسألة - 6 ] : في التلازم بين الفناء والبقاء

يقول الشيخ السراج الطوسي :

« الفناء والبقاء اسمان وهما نعتان لعبد موحد يتعرض الارتقاء في توحيده من درجة العموم إلى درجة الخصوص ، ومعنى الفناء والبقاء في أوائله : فناء الجهل ببقاء العلم ، وفناء المعصية ببقاء الطاعة ، وفناء الغفلة ببقاء الذكر ، وفناء رؤيا حركات العبد لبقاء رؤيا عناية اللَّه تعالى في سابق العلم » « 4 » .

ويقول الإمام القشيري :

« أشار القوم بالفناء : إلى سقوط الأوصاف المذمومة ، وأشاروا بالبقاء إلى قيام الأوصاف المحمودة به . وإذا كان العبد لا يخلو عن أحد هذين القسمين ، فمن المعلوم أنه إذا لم يكن أحد
هامش
( 1 ) الشيخ ابن عربي - رسالة لا يعول عليه - ص 8 . ( 2 ) صحيح مسلم ج : 4 ص : 1790 ، انظر فهرس الأحاديث . ( 3 ) الشيخ ابن عربي - تفسير القرآن الكريم - ج 1 ص 626 . ( 4 ) الشيخ السراج الطوسي - اللمع في التصوف - ص 213 .
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 318 | الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني