* لم يعرف التصوف القديم الفناء والبقاء تعريفاً ماهوياً ، بل كانت تعريفاته منصبة على الإضافات مثلًا : الفناء هو الفناء عن كذا وكذا . والبقاء هو البقاء بكذا وكذا .
فتعريف الفناء تعدد للفاني من الصفات ، والبقاء تعدد للباقي منها .
وهكذا كانت النظرة إلى الفناء والبقاء نظرة إضافة لا إطلاق ، يضاف إلى ذلك أنهما حالان متتاليان : بقاء بعد فناء .
ولم ينج ابن عربي من هذه النظرة إلى البقاء ، وإن كان لم يتوقف عندهما ، بل لم يلبث أن تخطاها إلى تعريف ماهوي للبقاء ، سنحدده في النقطة الثانية ، يقول ابن عربي :
« الفناء والبقاء : فالفنا « 1 » أن تفنى الخصال المذمومة عن الرجل ، والبقا أن تبقى وتثبت الخصال المحمودة في الرجل ، فالسالكون يتفاوتون في الفناء والبقاء ، فبعضهم فني عن شهوته ، يعني ما يشتهيه من الدنيا ، فإذا فنيت شهوته ، بقيت فيه نيته واخلاصه في عبوديته ، ومن فني عن أخلاقه الذميمة كالحسد والكبر والبغض وغير ذلك ، بقي في الفتوة والصدق . . . » « 2 » . . .
* الفناء والبقاء حالان مرتبطان متلازمان يكونان للشخص الواحد في زمان واحد ولكنه من نسبتين مختلفتين :
فالفناء نسبة الشخص إلى الكون .
والبقاء نسبته إلى الحق .
البقاء نسبة لا تزول وهي نعت إلهي في مقابل الفناء ( نسبة تزول وهي نعت كياني ) ، يقول ابن عربي :
« . . . إن البقاء نسبة لا تزول ولا تحول ، حكمه ثابت حقاً وخلقاً ، وهو نعت إلهي ، والفناء نسبة تزول وهو نعت كياني » « 3 » . . .
* يفسر ابن عربي الفناء والبقاء في ضوء نظريته : الخلق الجديد . . . يقول :
هامش
( 1 ) في الأصل : فالفنى .
( 2 ) الشيخ ابن عربي - مخطوطة كتاب الإرشاد - ورقة 148 ب .
( 3 ) الشيخ ابن عربي - الفتوحات المكية - ج 2 ص 515 .