فعلم الباطن : هو فقه أعماق علم الظاهر الذي هو الشريعة ، فالحج مثلًا . من قام به متمماً شعائره كلها ، فقد أتى بعلم الظاهر .
ومن فقه من الإحرام : التجرد لله إلا مما يحفظ شريعته من ستر العورة .
ومن فقه من الطواف : الطواف حول عرش الرحمن والتشبه بالملائكة في الطاعة .
ومن فقه من رمي الجمار : التهيؤ للذب عن محارم اللَّه ، ورجم نفسه الأمارة .
من فقه ذلك وغيره من الأسرار ، فقد أوتي حظاً من علم الباطن الذي لم تنفك عنه الشريعة في أي مرحلة من مراحله » « 1 » .
[ مسألة - 10 ] : في تجليات الاسمين ( الظاهر ، الباطن )
يقول الشيخ عبد الكريم الجيلي قدس اللَّه سره :
« منهم : من تجلى له سبحانه وتعالى من حيث اسمه الظاهر ، فكشف له عن سر ظهور النور الإلهي في كثائف المحدثات ليكون طريقاً له إلى معرفة أن اللَّه هو الظاهر ، فعند ذلك تجلى له بأنه الظاهر ، فبطن العبد ببطون فناء الخلق في ظهور وجود الحق .
ومنهم : من تجلى له الحق سبحانه وتعالى من حيث اسمه الباطن ، وكان طريقه بأن كشف اللَّه له عن قيام الأشياء بالله ليعلم أنه باطنها . . . وكان الحق له باطنا وكان هو للحق ظاهراً » « 2 » .
[ مسألة - 11 ] : في أثر تجلي الاسم الباطن على باطن العبد
يقول الشيخ أبو العباس التجاني :
« إنْ تجلَّى سبحانه باسمه الباطن لباطن نفس من تجلى له ، حصل الإدراك بعين البصيرة ، فيكون إدراك صاحب هذا المقام بعين البصيرة لا بالفكر والنظر ، فيدرك بعين بصيرته عالم الحقائق وعالم المعاني ، فلا يبقى عنده فيما يدركه بعين بصيرته إشكال ولا احتمال » « 3 »
هامش
( 1 ) الشيخ أبو طالب المكي - علم القلوب - ص 53 .
( 2 ) الشيخ عبد الكريم الجيلي - الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل - ج 1 ص 36 - 37 .
( 3 ) الشيخ علي حرازم ابن العربي - جواهر المعاني وبلوغ الأماني في فيض سيدي أبي العباس التجاني - ج 1 ص 23 .