تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣

[ تعليق ] :

علقت الدكتورة سعاد الحكيم على هذا النص قائلةً : « يؤكد ابن عربي على علاقة الظاهر بالباطن ، فالعلاقة بينهما ليست علاقة مساواة كما نرى عند معظم الدارسين ، إذ يقولون : إن الظاهر هو الباطن بل هي علاقة جمع . وهذا ما يجعل ابن عربي مميزاً في عالم الفكر الصوفي . فعلى السالك أن يجمع بين الظاهر والباطن حتى يكتمل له الفهم ، ولكنه مطالب بأن يقف مع الظاهر في كل الأحوال ، يقلد ظاهر أقوال الواصلين حتى يتحقق بأحوالهم . فتعليم ابن عربي هنا يقتضي بأن لا يقتفي السالك أثراً كلامياً دون تحقق علمي شرعي عقلي ، أو تحقق حالي باطني » « 1 » ونقول : إن مقصود الشيخ ابن عربي بالجمع : هو جمع الغيرية لا جمع العينية ، وبمعنى آخر : أن الظاهر هو عين الباطن من جهة ، ومن جهة أخرى هو غيره . فجمع الغيرية هو إعطاء كل ذي حق حقه حكماً وعلماً ، إعطاء ( الراحل ) المتحرك الظاهر حقه شرعاً ، و ( القاطن ) الباطن المخفي حقيقة .

[ مسألة - 9 ] : في الترابط والتلازم بين علمي الظاهر والباطن

يقول الشيخ أبو طالب المكي :

« الظاهر والباطن هما علمان أصلان ، لا يستغني أحدهما عن صاحبه ، بمنزلة الإسلام والإيمان ، مرتبط كل واحد منهما بالآخر كالجسم والقلب لا ينفك أحدهما من صاحبه » « 2 » .

[ تعليق ] :

وقد علق الباحث عبد القادر أحمد عطا على هذا النص قائلًا : « هذا هو مذهب الصوفية في علم الباطن والظاهر أو الشريعة والحقيقة ، فقد أجمعوا على أن كل حقيقة لا تؤيدها الشريعة فهي باطلة ، ولا يقتدى بصاحبها ولو ظهرت عليه الخوارق ، ولو طار في السماء أو مشى على الماء على حد تعبيرهم .
هامش
( 1 ) د . سعاد الحكيم - الإسرا إلى المقام الأسرى - ص 114 . ( 2 ) الشيخ أبو طالب المكي - علم القلوب - ص 53 .
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 283 | الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني