تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
منهما . وظهور للعدم في الألوهية على بطونه وصرافته وانمحاقه في الوجه الأكمل غير موجود في فنائه المحض . وإلى سر هذه الألوهية أشار صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم بقوله : ( أنا أعرفكم بالله وأشدكم خوفا منه ) « 1 » . فما خاف صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم من الرب ولا من الرحمن وإنما خاف من اللَّه وإليه الإشارة بقوله : (
وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ
) « 2 » ، على أنه أعرف الموجودات بالله تعالى وبما يبرز من ذلك الجانب الإلهي أي لا أدري ، أي : صورة أظهر بها التجلي الإلهي ، ولا أظهر إلا بما يقتضيه حكمها ، وليس لحكمها قانون ولا نقيض له . فهو يعلم ولا يعلم ، ويجهل ولا يجهل » « 3 » .

[ مسألة - 6 ] : في خاصية تجلي الألوهية

يقول الشيخ عبد الكريم الجيلي قَدّس اللَّه سرّه :

« ليس لتجلي الألوهية حد يقف عليه في التفصيل ، فلا يقع عليها الإدراك التفصيلي بوجه من الوجوه ، لأنه محال على اللَّه أن يكون له نهاية ، لا سبيل إلى إدراك ما ليس له نهاية . الحق سبحانه وتعالى قد يتجلى بها على سبيل الكلية والإجمال » « 4 » .

[ مسألة - 7 ] : خصائص أسماء الألوهة

يقول الشيخ عبد القادر الجزائري :

« أسماء الألوهة التي تطلب العالم ، وإن كانت معاني قديمة بالنسبة إلى المسمى تعالى ، وكان التعلق لها نفسياً فتأثيرها في مؤثراتها حادث ، فلهذا نقول : إذا اعتبر الاسم من حيث المسمى تعالى كان قديماً ، وإذا اعتبر من حيث الأثر كان حادثاً » « 5 »
هامش
( 1 ) البيان والتعريف ج : 1 ص : 294 . ( 2 ) الأحقاف : 9 . ( 3 ) الشيخ عبد الكريم الجيلي - الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل - ج 1 ص 23 - 24 . ( 4 ) المصدر نفسه - ج 1 ص 24 . ( 5 ) الشيخ عبد القادر الجزائري - المواقف في التصوف والوعظ والإرشاد - ج 2 ص 622 .
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 334 | الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني