تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
بل كيانه منه بمعنى عدم انوجاد الكيان من لا شيء . وهذه الكينونة تشهد على أن لا إله إلا اللَّه » « 1 » .

في اصطلاح الكسنزان

نقول : أن الاسم اللَّه هو سلطان الأسماء وأصلها الذي امتدت منه امتداد الحروف من أصل النقطة أو امتداد الأنوار من أصل المشكاة من غير تجزئة ولا انقسام ، حيث أن كل اسم إلهي يعبر لأهل الأفكار من جهة ويكشف لأهل الحقائق من جهة أخرى عن وجه أو جانب من جوانب الحقيقة الإلهية المطلقة ، ويأتي الاسم اللَّه ليعبر ويكشف عن حقائق الأسماء الإلهية كلها جمعاً وتفصيلًا . . أي أنه يعبر ويكشف عن كل الحقائق غيرالمتناهية ، فهو برزخ الأسماء الأعظم الذي يفصل ويجمع في نفس الوقت بين بحر الذات الأحدية وبين بحر الكثرة الأسمائية ، ولقد ثبت بنص القرآن الكريم إن أقرب صفة توضح كنه وحقيقة هذا الاسم الأعظم هي صفة النور لقوله تعالى : (
اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
) « 2 » ، فهو ظاهر بنفسه مظهراً لغيره من الأسماء أزلًا ، فالسماوات والأرض تشيران إلى الأسماء الإلهية ، لأنهما من بعض تجلياتها وقد ظهرت من نور الاسم اللَّه . إذاً ظاهر الاسم اللَّه هو الأسماء الإلهية بما اشتملت عليه من تجليات وجودية ومعرفية ظهرت أم لم تظهر ، وباطنه أو حقيقته النور المحض ولقد أكرم سبحانه وتعالى الوجود بأن أنزل النور المحمدي على صاحبها أفضل الصلاة والسلام فيه مشيراً إلى ذلك بقوله : (
مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ
) « 3 » وقوله : (
قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ
) « 4 » فكان حضرته صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم في وجوده بيننا ممثلًا عن حضرات الأسماء الإلهية كلها بما فيها الاسم اللَّه فهو الاسم الأعظم ، لأنه حقيقة كل الأسماء وقد ذكره اللَّه تعالى بهذه
هامش
( 1 ) محمد غازي عرابي - النصوص في مصطلحات التصوف - ص 21 - 22 . ( 2 ) النور : 35 . ( 3 ) النور : 35 . ( 4 ) المائدة : 15 .