الشيخ عبد القادر الجزائري
يقول : « الأحدية : هي الذات بشرط لا شيء أي بشرط الإطلاق ، فهي مرتبة تقييدها بتجردها عن القيود الثبوتية ، فهي عبارة عن مجلى ذاتي ليس لشيء من الأسماء ولا لمؤثراتها فيه ظهور . . . وكل اسم بعد الأحدية فهو مخصص لا ينسب إلى الذات » « 1 »
ويقول : « الأحدية : اسم الذات الوجود المطلق عن الإطلاق والتقييد ، لأن الإطلاق تقيد بالإطلاق ، والمراد : أنه لا شيء من قيد وإطلاق ، ولهذا جعل الأحد بعض سادات القوم رضي اللَّه عنهم أول الأسماء ، لأن الاسم موضوع للدلالة ، وهي العلمية الدالة على عين الذات ، لا من حيث نسبة من النسب ، أو صفة من الصفات ، فلا يعقل معه إلا العين من غير تركيب ، فليس الأحد بنعت ، وإنما هو عين ، ولهذا منع أهل اللَّه رضي اللَّه عنهم أن يكون لأحد من ملك أو بشر تجلّ بهذا الاسم ، لأن الأحدية تنفي بذاتها أن يكون معها ما يسمى غيراً وسوى . وهي أول المراتب والتنزلات من الغيب إلى المجالي المعقولة والمحسوسة » « 2 » .
[ إضافة ] :
ويضيف الشيخ قائلًا : « وقولنا الأحد أو الوجود اسم الذات ، تقريب للأمور الوجدانية للأفهام ، لأن اسمها معنى قائم بها فهو صفتها وصفتها عين ذاتها ، فهذه المرتبة أحدية جمع جميع الأشياء الإلهية والكونية المتكثرة بنعوتها . وكل ما تتحد به الأمور الكثيرة فهو أحدية جمع جميعها ، كالحقيقة الإنسانية ، فإنها أحدية جمع جميع بني آدم » « 3 » .
الباحث محمد غازي عرابي
يقول : « الأحدية : هي جوهر الوجود ، وحدقة كل شيء ، لها المحيط الذي لا يخرج عنه شيء . إن قلت هي حد أقصى فهي كذلك ، وإن قلت نقطة في مركز فهي كذلك . والحقيقة أن شمولية الأحدية تضم كل ذي بعد وتبعيض وكلٍّ وتجزيء . إننا نقول أحدية للشمول وللموجود الحقيقي الذي ما بعده شمول » « 4 »
هامش
( 1 ) الشيخ عبد القادر الجزائري - المواقف في التصوف والوعظ والإرشاد - ج 2 - ص 603 .
( 2 ) المصدر نفسه - ج 2 ص 539 .
( 3 ) المصدر نفسه - ج 2 ص 539 .
( 4 ) محمد غازي عرابي - النصوص في مصطلحات التصوف - ص 12 .