تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
والواحد هو الذات مع اعتبار كثرة الصفات ، وهي الحضرة الأسمائية ولذا قال تعالى : (
إِنَّ إِلهَكُمْ لَواحِدٌ
) « 1 » ولم يقل لأحد ، لأن الواحدية من أسماء التقييد ، فبينهما وبين الخلق ارتباط أي من حيث الإلهية والمألوهية بخلاف الأحدية إذ لا يصح ارتباطها بشيء » « 2 » .

[ مقارنة - 3 ] : الفرق بين الأحدية والواحدية والألوهية

يقول الشيخ عبد الكريم الجيلي قدس اللَّه سرّه :

« إن الأحدية لا يظهر فيها شيء من الأسماء والصفات ءوذلك عبارة عن محض الذات الصرف في شأنه الذاتي . والواحدية تظهر فيها الأسماء والصفات مع مؤثراتها ، لكن بحكم الذات لا بحكم افتراقها ، فكل منها فيه عين الآخر . والألوهية تظهر فيها الأسماء والصفات بحكم ما يستحقه كل واحد من الجميع ، ويظهر فيها أن المنعم ضد المنتقم ، والمنتقم فيها ضد المنعم ، وكذلك باقي الأسماء والصفات حتى الأحدية فإنها تظهر في الألوهية بما يقتضيه حكم الأحدية وبما يقتضيه حكم الواحدية ، فتشمل الألوهية بمجلاها أحكام جميع المجالي فهي مجلى إعطاء كل ذي حق حقه . والأحدية مجلى كان اللَّه ولا شيء معه . والواحدية مجلى وهو الآن على ما عليه كان قال اللَّه تعالى : (
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
) « 3 » ، فلهذا كانت الأحدية أعلى من الواحدية ، لأنها ذات محض ، وكانت الألوهية أعلى من الواحدية ، لأنها أعطت الأحدية حقها . . . فكانت أعلى الأسماء وأجمعها وأعزها وأرفعها وفضلها على الأحدية كفضل الكل على الجزء ، وفضل الأحدية على باقي المجالي الذاتية كفضل الأصل على الفرع ، وفضل الواحدية على باقي التجليات كفضل الجمع على الفرق » « 4 »
هامش
( 1 ) الصافات : 4 . ( 2 ) الشيخ محمد ماء العينين بن مامين - نعت البدايات وتوصيف النهايات - ص 72 . ( 3 ) القصص : 88 . ( 4 ) الشيخ عبد الكريم الجيلي - الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل - ج 1 ص 27 .