تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
وروي أن رسول اللَّه صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم قال : ( إن أحببتم قسمت ما أفاء اللَّه علي من بني النظير بينكم وبينهم ، وكان المهاجرون على ما هم عليه من السكنى في مساكنكم وأموالكم ، وان أحببتم أعطيتهم وخرجوا من دياركم ) « 1 » فقال سعد بن عبادة وسعد بن معاذ : ( بل تقسمه بين المهاجرين ، ويكونون في دورنا كما كانوا ) . ونادت الأنصار قائلة : رضينا وسلمنا يا رسول اللَّه . فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم : ( اللهم ارحم الأنصار وأبناء الأنصار ) « 2 » وأعطى المهاجرين ولم يعط الأنصار شيئاً ، إلا اثنين أو ثلاثة كان بهم فقر وحاجة . ونزلت الآية .

الإيثار في الاصطلاح القرآني

والإيثار فضيلة قرآنية أخلاقية نبيلة ، لا يتحلى بها إلا أصحاب القلوب الكبيرة والهمم العالية والعزائم الثابتة ، لأن الإيثار يحتاج في تحقيقه إلى صبر واحتمال وبذل وكرم ، ولذلك قال القرطبي : ( إن الإيثار هو تقديم الغير على النفس وحظوظها الدنيوية ، رغبة في الحظوظ الدينية ، وذلك ينشأ عن قوة اليقين ، والصبر على المشقة ) .

مرتبة الإيثار ودرجته

والإيثار أسمى مراتب البذل ، ولذلك قال حجة الإسلام الغزالي : ( إن أرفع درجات السخاء الإيثار ، وهو أن يجود الإنسان بالمال مع الحاجة إليه ، ولا يمكن لبخيل أو شحيح أن يعرف الطريق إلى الإيثار ، لأن المؤثر على نفسه يترك ما هو محتاج إليه ، والشحيح يحرص على ما ليس بيده ، فإذا صار بيده ازداد حرصا عليه ، وبخل به ، فالبخل ثمرة الشح ، والشح يأمر بالبخل ، فمن أين يأتي الإيثار إذن ؟ وصلوات اللَّه وسلامه على رسوله حين قال : ( إياكم والشح فإن الشح أهلك من كان قبلكم ، أمرهم بالبخل فبخلوا ، وأمرهم بالقطيعة فقطعوا ) « 3 »
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي ج : 18 ص : 23 ، انظر فهرس الأحاديث . ( 2 ) مسند أحمد ج 3 ص 76 برقم 11748 عن أبي سعيد الخدري ، فتح الباري ج 8 ص 52 . ( 3 ) المستدرك على الصحيحين ج 1 ص 576 . انظر فهرس الأحاديث .