تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
وقيل : هي استئثار صاحب الشيء به على غيره .

في القرآن الكريم

وقد أشار القرآن الكريم على خُلق ( الإيثار ) حين قال في سورة الحجر : (
وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
) « 1 » . .

المراد بالآية الكريمة وسبب نزولها

والمراد بالذين تبوأوا الدار هنا هم الأنصار . والمراد بالدار ( المدينة ) ، أي أن الأنصار استوطنوا ( المدينة ) قبل المهاجرين ، واستقروا فيها وتمكنوا منها ، وأخلصوا الإيمان ولازموه ولم يفارقوه ، وهم يحبون إخوتهم المهاجرين إليهم ، ولا يحسون في صدورهم أي غضاضة أو ألم مما هيأ اللَّه تعالى ، للمهاجرين من فيء أو خير ، بل إن الأنصار يفضلون المهاجرين على أنفسهم في الاستمتاع بالخير ، ولو كان الأنصار محتاجين اليه وكل من حفظه اللَّه من البخل ، وصانه من الشح ، فقد أفلح وفاز . ولقد نزل المهاجرون بعد الهجرة في دور الأنصار على الرحب والسعة ، وفي ظلال الحب والكرم والمواساة ، فلما غنم رسول اللَّه صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم من بني النضير دعا الأنصار وشكرهم على ما صنعوا مع إخوتهم المهاجرين من إنزالهم إياهم في منازلهم وإشراكهم في أموالهم ثم قال لهم : ( إن شئتم قسمت للمهاجرين من دياركم وأموالكم ، وشاركتموهم في هذه الغنيمة وان شئتم كانت لكم دياركم وأموالكم ، ولم نقسم لكم من الغنيمة شيئاً ) « 2 » قال الأنصار : بل نقسم لإخواننا من ديارنا وأموالنا ، ونؤثرهم بالغنيمة فنزلت الآية .
هامش
( 1 ) الحشر : 9 . ( 2 ) تفسير القرطبي ج : 18 ص : 25 ، انظر فهرس الأحاديث .
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 114 | الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني