تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
المشايخ شيئاً كأن يكون المسبحةً أو العصاً أو ثوباً أو قطعة ورق أو أي شيء آخر ، فإن قبساً من نوره ينتقل بلا تجزئة ولا انفصال إلى ذلك الشيء الملموس ، فيؤثر فيه ، ويصبح مشعاً بالنور الذي انتقل إليه . إن قبس النور الذي يسرى من نورانية الشيخ إلى الأشياء هو في حقيقة الأمر ما يُطلق عليه ب ( أثر الشيخ أو آثار المشايخ ) وليس الشيء بحد ذاته . إن هذه النورانية ( نورانية المشايخ المستمدة من النورانية المحمدية ) هي المؤثر في الأشياء ، وهي البركة التي يطلبها المريد ، حيث يسري تأثيرها روحياً إلى قلبه وروحه كسراج يقتبس من سراج ، وعلى أثرها تزداد قوة المريد الروحية ، وينموا نور الإيمان المزروع في قلبه ليعم كيانه كله محققاً إياه بحديث الرسول الأعظم صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم ( اللهم اجعل لي نوراً في قلبي ونوراً في قبري ونوراً في بصري ونوراً في شعري ونوراً في بشري ونوراً في لحمي ونوراً في دمي ونوراً من بين يدي ونوراً من خلفي ونوراً عن يميني ونوراً عن شمالي ونوراً من فوقي ونوراً من تحتي . اللهم أعطني نوراً ، اللهم اجعل لي نوراً ، اللهم عظم لي نوراً واجعلني نوراً ) « 1 » . وبتحقق المريد بهذه الأنوار تزداد محبته واتباعه ، ويقبل بهمة عظيمة على الذكر والتضحية في سبيل إيمانه وعقيدته . إن مثل هذه الأمور الروحية ليست بالممتنعة عقلًا أو شرعاً ، فقد ثبت علمياً أن المواد النووية أو الذرية المشعة إذا ما لامست أي شي فإن ذلك الشيء يصبح مشعاً وخطراً بخطورة المادة المشعة له ، وهذه الإشعاعات قد تبقى مؤثرة لعدة قرون . فإذا كان هذا في العناصر الموجودة في الطبيعة فهل يمتنع ذلك على نورانية الرسول الأعظم صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم وهو من فلق القمر بإشارة من إصبعه بإذن اللَّه ؟ ! . إذاً من يأخذ الأثر ليتبرك به فهو إنما يأخذه لأجل النور الذي غلف ذراته . ومن يُقبّل مقام ( ضريحه ) الولي بعد انتقاله ، فهو إنما يُقبّل النور الذي يتجلى على ذلك المقام .
هامش
( 1 ) المعجم الأوسط ج : 4 ص : 96 .
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 112 | الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني