إيثار التضحية بالنفس
ومن أكرم ألوان الإيثار ، إيثار التضحية بالنفس على استبقائها ، وبذلها بلا خوف دفاعاً عن عقيدة أو حرمة أو وطن ، وقد أشاد مسلم بن الوليد بمثل هذا الإيثار حين قال :
يجود بالنفس إذ ضن البخيل بها * والجود بالنفس أقصى غاية الجود
النهي عن الأثرة
وإذا كان الإسلام قد حث على الإيثار ، لأنه فضيلة أو مكرمة فقد نفر من الأثرة والاستئثار فقال صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم : ( ستكون بعدي أثرة ) « 1 » أي يستأثر بعضكم على بعض .
والاستئثار : هو تفرد الإنسان بالشيء دون غيره ، وكذلك قال للأنصار رضي اللَّه عنهم : ( إنكم ستلقون بعدي أثرة ، فاصبروا حتى تلقوني على الحوض ) « 2 » . أي يستأثر عليكم فيفضل غيركم عليكم .
الإيثار المذموم
وهناك إيثار مذموم ، وهو أن يقدم إنسان شخصاً لأمر وهناك من هو أصلح منه لذلك الأمر ، وقد روي عن يزيد بن أبي سفيان قال : قال أبو بكر رضي اللَّه عنه حين بعثني إلى الشام : يا يزيد ، إن لك قرابة عسيت أن تؤثرهم بالإمارة ، وذلك أكبر ما أخاف عليك فإن رسول اللَّه صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم قال : ( من ولي من أمور المسلمين شيئاً فأمر عليهم أحداً محاباة فعليه لعنة اللَّه ، ولا يقبل اللَّه منه صرفاً ولا عدلًا حتى يدخله جهنم ) « 3 » . والصرف التوبة والعدل الفدية .
المثل الأعلى في الإيثار
ولقد كان رسول اللَّه صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم المثل الأعلى في الإيثار ، لذلك روى الغزالي أن سهل التستري قال : قال موسى عليه السلام لربه : يا رب ، أرني بعض درجات محمد صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم وأمته .
هامش
( 1 ) صحيح مسلم ج : 3 ص : 1472 .
( 2 ) صحيح مسلم ج : 2 ص : 738 .
( 3 ) المستدرك على الصحيحين ج : 4 ص : 104 .