تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١

آثار المشايخ

في اصطلاح الكسنزان

نقول : آثار المشايخ : هي الأنوار المحمدية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام المنتقلة من خلال مشايخ الطريقة إلى أي شيء يلامسونه أو إلى أي شيء يمدونه بشيء منها ، وهذا النور هو المؤثر في تقوى القلوب وله التعظيم عند المتحققين .

[ مبحث كسنزاني ] الحقيقة الروحية لآثار المشايخ ( قدس اللَّه أسرارهم )

إن المراد بآثار المشايخ في العرف الصوفي : هي كل ما يخص الشيخ مهما كان بسيطاً من مسبحة أو عصا أو منديل أو قطعة قماش أو ورق أو قليل من ماء أو طعام الشيخ وحتى التراب إذا لامسه وكل شيء . فكل ما يتخلف من المشايخ الكاملين هو في عرف الصوفية من آثارهم المذكرة بهم . والذي نراه أن تلك الأشياء ليست هي آثار المشايخ على التحقيق وإنما هي أسباب يتوصل بها إلى الآثار الحقيقية للمشايخ ، فما هي الحقيقة الروحية لآثار المشايخ ( قدس اللَّه أسرارهم ) ؟ لمعرفة هذه الحقيقة نقول : إن الذي عليه أهل التحقيق من أهل الطريقة أن المشايخ الكاملين ( قدس اللَّه أسرارهم أجمعين ) هم أخص خواص الأمة المحمدية ، وذلك لأنهم ورثوا حضرة الرسول الأعظم صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم علماً وعملًا ، أخلاقاً وحالًا ، وكانت هذه الوراثة عن طريق اللمسة الروحية ( البيعة يداً بيد ) . لقد كان من ثمار المصافحة ( المبايعة ) المباركة مع الحضرة المحمدية المطهرة على صاحبها أفضل الصلاة والسلام أن انتقل النور المحمدي على صاحبها أفضل الصلاة والسلام إلى قلوبهم وأرواحهم وذواتهم ، وغمر وجودهم ومعرفتهم بإشعاعاته المباركة حتى انتهوا إلى مرتبة الذوبان في حقيقته النورانية صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم فتشبعوا وفنوا فيها ، فصاروا نتيجة لذلك مشعين بالأنوار المحمدية ، تشع منهم في كل الأنوار وفي كل الاتجاهات روحياً لتنور ما تقع عليه من ذرات الوجود ودواخل النفوس . إن مشايخ الطريقة لفنائهم بالنور المحمدي على صاحبها أفضل الصلاة والسلام صاروا مشعين له ، فإذا ما لمس أحد