تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم الشامل لمصطلحات الفلسفة — صفحة 945

مساهمون:

ص٩٤٥
بيئة الموطن ، فإذا تغيرت البيئة اضطرب جسمه للتغيير فسيولوچيا ، واختلت إفرازاته الغدّية ، فلا يرغب ولا يشتهى ، ولا يتناسل . ويذهب الكثيرون من أهل الفلسفة والعلم إلى بيان الأثر النفسي للعيش في الوطن أو الاضطرار إلى تركه ، وفي الوطن يرقد الموتى من الجدود ، وكل كائن مفطور على الانتساب
religare
، وبدون الوطن فلا أصل ولا نسب ، فالوطن هو الجذور ، ومن
religare
كانت
religion
، كأنما الانتساب دين يصلّى به . والوطنية ، شقّ القومية
nationalism
، ومبحث القومية يعنى بالانتساب العرقى ، ومبحث الوطنية يبحث في تبعات المواطنة من مشاعر وواجبات وحقوق ، والقومية عاطفة لشعب هذا الوطن ، بينما الوطنية عاطفة للوطن نفسه . وبعض الناس ربما يكون ولاؤهم للأرض دون الناس ، والبعض ربما يعلو ولاؤّم للناس على أي ولاء آخر ، والبعض لا يتصور أن يطرد من أرضه ، أو أن يضطر للهجرة منها ، والبعض قد يذوى ويهرم إذا انتزع من قومه واعتزله أهل قريته أو بلده . ولكل وطن تاريخ يعتز به المواطن ، ولأهل الوطن لغة تجمعهم إليها ، ووحدة اللغة ووحدة التاريخ هي ما يميز الوطن . والشعور الوطني وليد الروابط الاجتماعية والاشتراك في اللغة وفي التاريخ . وإنه لأمر عجيب أن تنهج حكومتنا نهجا يخطّطه لها الأمريكيون ، أساسه إلغاء لغتنا العربية في التعليم والإعلام ، وإنكار ديننا بربطه بالتطرف والإرهاب ، وإسقاط هويتنا المصرية والعربية بتأكيد تبعيتنا لأمريكا وكل ما هو أمريكى ، حتى لقد انقسم شعبنا قسمان : فقسم الطبقات الكادحة وهؤلاء يرسّخون فيهم اللغة العامية كلغة أولى ، وقسم الطبقة الغنية ومن هؤلاء الأقباط ، واللغة الأولى عند أبنائها هي الإنجليزية بالرطانة الأمريكية . وأما الدين فلم يعد يدرّس لا للفقراء ولا للأغنياء إلّا لماما .
وظيفية . . .
Functionalism ( E . ) ; Fonctionnalisme ( F . ) ; Funktionalismus ( G . )
نظرية في علم الجمال تردّ جمال الأثر الفنى إلى قيمته النفعية . والنظرية الوظيفية في علم الاجتماع والأنثروبولوچيا مؤسسها برونيسلاف مالينوفسكى ، وطورّها راديكليف براون ، وينهض بها في أمريكا : ميرتون ، وناجل ، وبارسون ، وسوروكين ؛ ويعرّفها مالينوفسكى بأنها وجهة النظر التي تنسب لكل عادة ، وموضوع مادي ، ومعتقد ، وفكرة ، وظيفة حيوية في النسق الحضارى ، أي المجتمع الذي تكون هي أحد مكوناته ، ولها هدفها الذي تنجزه ، والذي يمثل جزءا لا يتجزأ من الكل الاجتماعي المتداخل والمتفاعل فيه . والوظيفة في الفلسفة هي القول بأن الأجزاء تخدم وظائف وتتساعد جميعها لتأمين الكلية ، وأن لكل ظاهرة وظيفتها ، أو أسبابها الغائية ، أو علّة وجودها ؛ وأن أية انساق تتكون من أبنية لها فاعليتها وأدوارها وعناصرها التي تخدم السياق الوظيفى العام أو الوظيفية الكلية للنسق .