المعمّد في الماء وليس رشّه به . ويبدو أن أول من مارس التعميد كان النبىّ يحيى . وينقسم المعمدانيون قسمين ، ففريق يقول بخصوصية التعميد ، وأنه فقط للنخبة ، وأن المسيح قد صلب من أجل أن يغفر للنخبة أو الصفوة ؛ وفريق يقول بعمومية التعميد ، وأنه للجميع ، وأن المسيح صلب من أجل أن يغفر للجميع ، والأولون يتبّعون كالفين ، والآخرون يتّبعون يعقوب أرمينيوس .
والقبول بالعماة معناه التطهّر من الرجس والذنوب والآثام ، ويرمز للتوبة النصوح ، ولذلك فإنه لا يصلح للأطفال حيث لا يفهمون الإيمان ، ولم يعرفوا بالمسيح ، ولم يؤمنوا به بعد . والمعمدانية مذهب في العقلانية الدينية ، وتدعو إلى حرية التفكير ، ولذلك كان ارتباط المعمدانيين بالأحزاب الليبرالية ، وبالثورة الأمريكية ، وبالبيوريتانية ، ثم باليسار الفلسفي .
وكانت الحركة المعمدانية مع تحرير العبيد ، ورحّبت بإعلان التحرير
Emancipation Proclamation
سنة 1803 ، وتقوم الفلسفة المعمدانية على نشر التعليم ، فمن لا يعرف فإنه لا يمكن أن يؤمن ، وأنشأت الحركة المعمدانية لذلك جامعة شيكاغو - كجامعة الأزهر - لتخريج دعاة بفلسفة معمدانية أو تنصيرية تمكنّهم من نشر المسيحية برؤيا تحريرية في آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية . وعندما اندلعت الثورة البلشفية في روسيا سنة 1917 أيّدها المعمدانيون . ومنهج المعمدانية هو التركيز على التعريف بالأناجيل وشرحها وتفسيرها ، وليس على طقوس الصلاة والصيام إلخ ، وتولى الغناء الديني عناية كبيرة ؛ ويصف المعمدانيون الفلسفة المعمدانية بأنها ديانة قلب
heart religion
، وكانت الفلسفة العصرانية
Modernism
من روافدها ، وهي محاولة للموائمة بين الإيمان بالتراث الديني ومسايرة تطورات العصر ، والانفتاح على العالم والفكر الجديد .
ومن فلاسفتهم المرموقين : چون مايلز ، وروچر وليامز ، وجيرهارد أوبكن ، وشالر ماتيوز ، وهارى إميرسون فوسديك . وانفرعت عن العصرانية حركة جديدة تقول بالأصولية ولكنها تفسّرها تفسيرات ليبرالية ، وأطلقت هذه الحركة الجديدة على نفسها اسم « الأصولية
« Fundamentalism
، واحتدم الصراع الفكري بين الأصوليين السلفيين ، وبين العصرانيين المجددين ، وخرج المعمدانيون من هذا الصراع بتيار فكرى ثالث أطلقوا عليه معمدانية المؤمن
Believer's Baptism
، يقوم على الاعتقاد في المسيح ، وأسلوبه في العيش ، والدعوات التي دعا إليها ، والأخذ بفلسفته ، دون أية طقوس فرضتها الكنيسة ، أو المتابعة لأية قساوسة ، فقراءة الأناجيل وحدها كافية ، والتعلّم عنها واف ، ولذلك فالتعميد بعد النضوج الفكري ، وبعد أن يكون المعمّد قد آمن بالمسيح ، بحريته الكاملة ، وباختياره المطلق ، وهو بمثابة أخذ العهد عليه بأن يلزم ذلك ويكون من المتّقين . والكنيسة المعمدانية كنيسة حرة ، وأعضاؤها أحرار متساوون ، وكلهم قساوسة ، فمن يستطيع منهم أن يبشّر ويعظ