قديما بالذات ، فالقديم بالذات أخصّ من القديم بالزمان ، فيكون الحادث بالذات أعم من الحادث بالزمان ، لأن مقابل الأخصّ أعم من مقابل الأعم ، ونقيض الأعم من شئ مطلق أخص من نقيض الأخص . وقيل القديم ما لا ابتداء لوجوده الحادث ، والمحدث ما لم يكن كذلك ، فكان الموجود هو الكائن الثابت والمعدوم ضده .
وقيل القديم هو الذي لا أول ولا آخر له .
قرآن . . .
Koran ( E . ; G . ) ; Coran ( F . )
كتاب المسلمين ، فيه عن فلسفاتهم في اللاهوت الإسلامي ، وعن براهين وجود اللّه ، وصفاته ، ونشأة الكون والحياة ، وخلق الإنسان والحيوان والطير ، وتكوين الجبال والوديان والأنهار ، والدنيا وكيف تعاش ، والآخرة وما فيها ، وكيف يعدّ لها ، وعن الأمم السابقة ، وفلسفة التاريخ ، والاجتماع وفلسفة التمدّن ، والحضارات وبزوغها واندثارها ، وشروط قيامها وعوامل سقوطها ، والنبوّات وتاريخها ، والدعوة إلى اللّه وكيف كانت ، ومدارج الترقّى في الإنسان ، وأن الإنسان العابد هو أرقى المراتب ، وكيف يكون الإنسان عابدا ، وفلسفة الاعتقاد ، ومعنى الإيمان ، وشروط العمل الصالح ، وعن حياة الرسول صلى اللّه عليه وسلم والدعوة ، وتشريعات المسلمين الجنائية والمدنية والتجارية والدولية ، وفي القرآن من كل مثل ، ويقص من القصص أكثر الذي فيه يختلفون ، وفيه من آيات الوعيد ما يخوّف ويرهب ، ومن آيات البشارة ما يفرح ويبهج ، وأن نزوله بالعربية ، لا عوج فيه ، لييسره للذكر ، وليفهموه كنذير وبشير ، وليكون شفاء للمؤمنين ، وفرّقه ليقرأوه على مكث ، وليتثبت به فؤادهم ، وهو الكتاب الجامع ، فيه حكمة الدنيا وعلم الآخرة ، واسمه القرآن من قرأ ، واسمه الكتاب لأنه قد خطّ في الصحائف ، وحبّر في الكتب . وهو كلام اللّه لا باطل فيه ، لأنه لا مصلحة فيه لأحد بالذات ، فلم يروّج لليهود كالتوراه ، ولا دعا لعبادة عيسى كالأناجيل ، وإنما الدعوة فيه للّه ، واللّه مطلق لم يتشخّص ، ولم يتلبّس أمّة من الأمم ، ولا تقمّص فردا من الأفراد ، وهو الأحد ، الفرد الصمد ، لم يلد ولم يولد ، ولم يكن له كفوا أحد .
والقرآن كتاب في العلوم ، ويحض على العلم والأخذ به ، ومنهجه تجريبى ، وهو دعوة إلى التمدّن والحضارة ، وأزكت كلماته ومصطلحاته الأذهان والأفهام ، فكانت علوم الفقه واللغة والتفسير والقراءات ، وبزغت الفلسفات وعلوم الكلام ، ودار الجدل والحوار ، وتعلم الناس الأصول والمبادئ ، وأخذوا بالأسباب ، وقالوا بالتعليل ، فكان القرآن نورا وهدى ، وموعظة ، وفتحا وبركة ، ولم تتضارب فيه آية مع آية ، أو سورة مع سورة ، أو حكم مع حكم ، أو غمض فيه لفظ وبهم ، ولا استغلق منه معنى ، وكان تدوينه في حياة النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، وبمعرفته ، وكان يمليه على الكتبة ، وفي الأحاديث أن تسعة وعشرين كاتبا توفروا على تدوينه ، ومنهم من الأكابر أبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلى ، ومعاوية ، وكانوا يحفظونه ويرتلونه ، ودونوه في