عليه ، فأخذوه يعتقدون أنه المسيح ، ورفع اللّه المسيح ، ثم إنه نزل بعد سبعه أيام إلى حيث كانت أمه تبكيه ، فطمأنها أن اللّه رفعه ، ولم يصلبوه ، وإنما شبّه لهم ، وجمعت له الحواريين فأمرهم أن يبلّغوا عنه .
والقرآن يؤخر للصلب قديما في قصة يوسف عن صاحب سجنه :
وَأَمَّا الْآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهِ
( يوسف 41 ) ، فبعد الصلب يترك المصلوب حتى يتعفن وتأكل الطير منه .
وعن طرق الصلب يقول القرآن :
وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ
( طه 71 ) ، و
لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ
( الأعراف 124 ) .
ومن أشهر المصلوبين الصوفي الكبير الحسين بن منصور الحلّاج ( 39 ه ) ، وكان عذابه أنكى من عذاب المسيح ، فقد حبس تسع سنوات ، وحوكم أغرب محاكمة ، وكانت تهمته كالمسيح ادّعاء الألوهية ، وقبل أن يصلب فعل ما لم يفعله المسيح ، فقد صلى ركعتين وأشهد اللّه أنه يشهد بألوهيته ووحدانيته ، واستغفره لنفسه ولقضاته ، وقال أروع الشعر في الحب الإلهى ، ثم ضربوه ألف جلدة حتى غاب عن وعيه فكانوا يضربون ميتا ، وفي اليوم الثاني ، صلبوه على الخشبة ، وثبّتوا ذراعيه وساقيه بالمسامير ، ثم بدأوا يقطّعونه عضوا عضوا في اليوم الثاني ، وأخيرا ضربوا عنقه ، وكانت أخر كلماته : « حسب الواجد إفراد الواحد له » ، ثم أنهم صبّوا على جسده النفط وأشعلوا فيه النار ، وحملوا الرماد على رأس منارة ونثروه لتذروه الريح ، ونصبوا الرأس يومين على الجسر : ثم طيف به عليه رحمة اللّه ! فهل فعلوا ذلك مع المسيح ؟ ؟ ! !
ومن شهداء الفلسفة المصلوبين : غيلان بن مسلم المشهور بغيلان القدري ، وكان يقول بأن القدر خيره وشره من الإنسان ، ويقول إن رئاسة البلاد شورى وبالإجماع ، ويرشّح لها كل من كان أهلا لها بالعلم لا بالنسب ، فصلبوه على باب كيسان بدمشق ! .
ومن شهداء الحق والعدل زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، قطعوا رأسه ، وصلبوه على باب دمشق ، وظل مصلوبا إلى أن مات الخليفة وولى غيره فأمر بإنزال الجثمان وإحراقه .
وفي التاريخ العربي جرى الصلب على يد الطغاة حتى بلغ من صلبوا نحو الألفين وليسوا جميعا من الشهداء ، وإنما هذا العدد لمن جرى عليهم الصلب وإن كانوا بغاة هم أيضا ، وفي التاريخ اليهودي أضعاف ذلك ، وفي التاريخ المسيحي أضعاف أضعاف ذلك .
صناعات أربع . . .
Quadrivium ; Scientie Quadriviales ( L . )
الحساب والهندسة والفلك والموسيقى ، وهي قسم من الدراسات العليا في كليات الآداب أو الفلسفة في العصور الوسطى ، وتسمى بالإضافة