تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم الشامل لمصطلحات الفلسفة — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
وابتذالها ، ولذلك يسميها بيكون أصنام السوق
Idola Fori
؛ وقد يكون مصدرها خلط المذاهب واختلافاتها وشطحاتها ، وكأن الحقائق مسرحيات تمثّل وقصص تروى ، ويسميها بيكون أصنام المسرح
Idola Theatri
، وضلالات الفلاسفة من هذا القبيل
الصهيونية . . .
Zionism ( E . ) ; Zionisme ( F . ) ; Zionismus ( G . )
عقيدة وفلسفة ومنهج عمل ، تستند إلى التوراة ، وتقوم على القول بأفضلية اليهود على العالمين ، بدعوى تعهد قطعه اللّه على نفسه لنبيّه إبراهيم ، حيث أمره اللّه بالتوجّه من أرضه في بلاد ما بين النهرين إلى أرض كنعان لتكون له أرضا : « انطلق من أرضك وعشيرتك وبيت أبيك إلى الأرض التي أريك » ( التكوين 12 ) ، « وأقيم عهدي بيني وبينك ، وبين نسلك من بعدك ، مدى أجيالهم - عهد الدهر - لأكون لك ولنسلك من بعدك ، وأعطيك أرض غربتك لك ، ولنسلك من بعدك ، جميع أرض كنعان ملكا مؤيّدا وأكون لهم إلها » ( التكوين 67 ) . وتقوم الصهيونية على الاعتقاد بأن إبراهيم ونسله من بعده قد اختصوا اللّه بعبادتهم ، فاختصّهم اللّه بعهد ، وهو عهد علامته الختان . وأولاد إبراهيم - إسماعيل ، وإسحق ، وهذان ورثته ونسلهما ، والعرب هم نسل إسماعيل ، واسمهم في التوراة الإسماعيليون ، ونسل إسحق هم الذين عرفوا من بعد باسم اليهود ، وأما الاسم العبرانيون فهو للعرب ولليهود معا قبل أن يصنّفوا كعرب ويهود . والعهد الذي قطعه اللّه على نفسه هو إذن وعد للعرب ولليهود معا ، فلماذا جعله اليهود لأنفسهم دون العرب ؟ واليهود يفسرون العهد بأنه عقد من طرف واحد ، والمسلمون أتباع محمد هم الذين اعتنقوا الحنيفية أو الإسلام ديانة إبراهيم ، وفسّروا العهد بأنه بين اللّه ومن آمن واتّقى وعمل صالحا ، وأما اليهود فقالوا إن عهد اللّه لهم سواء عملوا صالحا أو لم يعملوا . واليهود والعرب قالوا إن اللّه اختارهم لرسالة وصفوها بأنها خلقية ، تتحقق بها سيطرة القانون الأخلاقي المطلق على العالم ، واليهود يقولون إنهم لهذا شعب اللّه المختار ، والعرب يقولون إنهم خير أمة أخرجت للناس ، لأن اليهود باختصاصهم الربّانى قد صاروا أمّة تقوم على التوراة ، والعرب باختصاصهم الربّانى قد صاروا كمسلمين أمة تقوم على القرآن ، والتوراة والقرآن هما القانون الخلقي المطلق ، ومن ثم يضربون مثلا للكمال الخلقي في العالم . والفارق بين اليهود والعرب أن اليهود قالوا إن اختصاصهم بالرسالة لذاتهم ، بينما العرب كانوا في التعريف القرآني أمة بلاغ ، ورسالتهم للعالمين ، وهم قمة الرسالة لأن القرآن بالعربية ، والإسلام هو الصورة العالمية لدعوة إبراهيم ، بينما اليهودية هي صورة محلية خاصة بشعب اليهود دون سواهم ، ومضمونها الصهيونية .