وبرغم أن اليهود يباهون بأنهم اختصوا بعبادة اللّه ، أو بتوحيده ، فاستحقوا أن يختصهم بعهده ، فإنهم كانوا أكثر الشعوب تمردا عليه وكفرا به ، وقد جاء في سفر يشوع : « أخشوا الرب واعبدوه بكمال وأمانة ، وانزعوا الآلهة الذين عبدهم آباؤكم في عبر النهر ، وفي مصر ، واعبدوا الربّ » . وجاء في سفر القضاة : « فسكن بنو إسرائيل في وسط الكنعانيين ، والحيثيين ، والأموريين والفريزيين ، والحوبيين ، واليبوسيين ، واتخذوا بناتهم لأنفسهم نساء ، وأعطوا بناتهم لبنيهم ، وعبدوا آلهتهم ، فعمل بنو إسرائيل الشرّ في عين الربّ ، ونسوا الربّ إلههم ، وعبدوا البعليم والعشتاروت » . « وجاء في نبوءة إرميا :
« بعدد مدنك صارت آلهتك يا يهوذا ، وبعدد شوارع أورشليم وضعتم مذابح للخزي ومذابح للتبخير للبعل » . وقال اللّه على لسان إرميا : « كما تخون المرأة قرينها هكذا خنتمونى يا بيت إسرائيل » ، « لأنهم من الصغير إلى الكبير ، كل واحد مولع بالربح ، من النبىّ إلى الكاهن ، ولم يخزوا خزيا ، ولم يعرفوا الخجل . غاظونى بأصنامهم » . ومن ثم فإن اليهود يكونون قد نقضوا العهد فلم يعبدوا اللّه بهذا العهد ، وبناء عليه ينقض الاختيار ، لأنهم لم يمتثلوا للقانون .
وأما العرب ، أولاد إسماعيل بن إبراهيم ، والذي كان العهد في وقته ولم يكن إسحق بعد ، والمنطقي أن ينصرف العهد إلى إسماعيل كوريث وحيد لإبراهيم ، فهؤلاء قد أوفوا بالعهد ، وقاموا بالتبليغ ، ونهضوا على الدعوة للّه ، ولحكم اللّه ، وبيّنوا ، وأمروا بالمعروف ، ونهوا عن المنكر ، فكانوا خير خلف لخير سلف ، وكانت لهم هذه الأرض وما حولها ، شرقا وغربا ، وشمالا وجنوبا ، وكما جاء في التوراة عن إسماعيل ونسله . « فإني جاعله أمة عظيمة » . واختصت أمة إسماعيل بالعظمة ، وكان وعد اللّه لإبراهيم عن ولده إسماعيل : « أباركه وأنمّه وأكثره جدا جدا ، ويلد اثنى عشر رئيسا ، وأجعله أمة عظيمة » .
ولقد كان ، فكانت عظمة العرب قيامهم بالرسالة ، وانتشروا في الأرض يفتحون الأمصار ، ويعمّرون الديار ، ويدعون للّه . ويزعم فلاسفة الصهيونية مع ذلك أن اختيار اللّه كان لهم وحدهم ، مع أن العهد كان ولم يكن إسحق ، وكان إسماعيل ابن ثلاث عشرة ، وعهد اللّه لإبراهيم عن إسحاق كان غامضا فلا تعرف عن أي شئ كان : « أقيم عهدي معه بعد - يعنى مع إسحق - عهدا مؤبدا لنسله من بعده » ولا شئ أكثر من ذلك . ثم إن إسماعيل اسم يوحى بأشياء ، فمعناه بالعبرية « يسمع اللّه » ، يعنى يستجيب لدعوة اللّه ، ويستجيب اللّه لدعائه ، وكانت أمّته لذلك أمة استجابة ، فأمّا إسحق فمعنى اسمه بالعبرية « يضحك » ، قالت سارة إنهما سميّاه كذلك لأنهما - إبراهيم وسارة - ضحكا لمّا بشرّهما اللّه بالغلام ، وضحك جيرانهم لأنهم ما كانوا يعتقدون أن الزوجين يمكن أن ينجبا وهما في كهولتهما الموغلة ، ونزل الولد
المعجم الشامل لمصطلحات الفلسفة — صفحة 474
مساهمون: عبد المنعم الحفني
ص٤٧٤