ويوم الخندق شاورهم في مصالحة الأحزاب فعارضه سعد بن معاذ وسعد بن عباده ، فترك ما نواه ؛ وشاورهم يوم الحديبية وعمل بمشورتهم ؛ وكان يقول لأبى بكر وعمر : « لو اجتمعتما في مشورة ما خالفتكما » ، يعنى أنه يأخذ بالأغلبية .
وعن علىّ بن أبي طالب أن النبي صلى اللّه عليه وسلم سئل عن العزم فقال : « مشاورة أهل الرأي ثم اتّباعهم » ، وأهل الرأي يعنى أهل الاختصاص ، وقوله اتباعهم أي وجوب الأخذ بمشورتهم . والحديث فيه أن العزم يأتي بعد الشورى ، أي لا فعل للحاكم إلا بعد مشاورة ، ولذلك جاء في الآية بعد ذلك مباشرة
فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ
؛ أي إذا شاورت في الأمر فاعزم على ما اجتمع عليه أهل الرأي ، وتوكل على اللّه فيه . ثم قوله
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ
إبانة عن الفرق بين التوكل والتواكل ، والأول فيه الأخذ بالأسباب ، وأن تكون للحاكم قاعدة علمية عريضة ، وأن يستعد لكافة الاحتمالات ، والثاني هو حيلة الجاهل العاجز ، واللّه يحب المتوكل ويعده النصر ، وأما المتواكل فنصيبه الخذلان .
وكل ما لم يكن يتصل بالسماء كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يطلب الشورى فيه . والحاكم في الإسلام خادم الشعب لا سيده ، وهو الوكيل عنه لا المستبد به ، وهو ظلّة الشرع لا ظل اللّه في الأرض . والحكومة النيابية هي أمثل حكومة يمكن أن تنهض بالشورى . والحكومة في الإسلام تعنى حكم الشعب لنفسه بنفسه ، وعن طريق أهل العلم وأهل الحل والعقد ، فهؤلاء نوّابه ، وهم القائمون على إدارة دفة الدولة ، بالتشاور والتعاون . ومفهوم الشورى يتضمن الحرية بكافة أشكالها ، والشورى لا تصلح إلا لو كان المجتمع الذي يأخذ بها مجتمع فيه الناس أنداد ومتساوون في الحقوق والواجبات ، كلّ بحسب وسعه . ولمّا توفى الرسول صلى اللّه عليه وسلم انتخب أبو بكر انتخابا من جمهور المسلمين ؛ وحكم بالشورى ، وكانت شريعته أن الحكم للأصلح من الناس ، وذهب فلاسفة المسلمين إلى القول بأن كل ما يخرج القاضي من أهلية القضاء ، والحاكم عن الحكم ، هو نفسه ما يخرج الوكيل عن الوكالة ؛ فالحكم وكالة ، والشورى هي ركن الوكالة الركين . فما لنا لا نأخذ بديننا هدانا اللّه ؟ !
شئ . . .
Thing ( E . ) ; Chose ( F . ) ; Res ( L . ) ; Ding ( G . )
في اللغة ما يصح أن يعلم ويخبر عنه أو يحكم عليه ، وفي الاصطلاح هو الموجود
ens
، سواء كان وجوده خارجيا أو ذهنيا ، ولذلك قيل الشئ ، والثابت ، والموجود ، ألفاظ مترادفة ، فلا يطلق على المعدوم .
وقيل للشئ هو ما يصح أن يوجد ، وهو يعم الواجب والممكن ، وأما الممتنع ، أي المستحيل أو المعدوم ، فيسمى شيئا لغة ، ولكنه ليس شيئا ،