وتنتهى ممالك ودول الشيطان ، ولا تعلو إلا مملكة اللّه التي تحكم بناموس اللّه ، ويعلو اليهود شعب اللّه المختار ، وأما الأمم فقد خلقهم اللّه كالحيوانات لتخدم بني إسرائيل . وصراع الحضارات سينتهى إلى انتصار الحضارة التي يقوم عليها شعب اللّه المختار ، وستكون المعركة الفاصلة بين قوى الشر وقوى الخير في هرمجدون ، ومكانها المدينة التي كانت باسم مجدل جاد - أي برج جاد ، وتسمى الآن خربة المجدلة ، وتبعد ميلين شرقي عسقلون ، قيل لأنها وادى بين جبال ، وسينتصر هناك شهود يهوه ، أو المؤمنون بيهوه ، ويفنى غيرهم ! ! ولا أحسب أن في العالم فكرا بهذه الدونية والدموية والعدمية كهذا الفكر ، وهؤلاء الناس يطلقون على هذه الثرثرة اسم فلسفة ؟ !
شورى . . .
Consultation ( E . ; F . ) ; Konsultation ( G . )
من مصطلحات الفلسفة الإسلامية ، وهي طلب الرأي ؛ والمستشار هو العليم الذي يؤخذ رأيه ، وهو المشير الناصح ، يقال اشتور القوم أي تشاوروا ، فالشورى مبدأ وأصل في الحكم ؛ وفي القرآن :
وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ
( الشورى : 38 ) ، أي لا يبرمون أمرا حتى يتشاوروا فيه ، فالشورى ملزمة للحاكم ، وعليه أن يشاور أولي الأمر ؛ والإجماع من أصل الشورى ، وإذا اجتمع أهل الشورى على أمر فإنما ليلتزم به الحاكم ؛ والشورى في الآية سمة لكل مجتمع مسلم ، وحيثما كان اجتماع المسلمين وجبت عليهم الشورى ؛ وفي الشورى تختلف الآراء وتتباين ، ولا مندوحة عن الأخذ برأي الأغلبية ؛ والحكم في كل الأحوال لأهل الحل والعقد ، وهم الصفوة الذين لديهم العلم ، والناس في الحكم تنفرق بالعلم ، والذي يقضى في أي أمر هو العليم ، وأهل العلم هم الأعلون في مراتب الحكومة الإسلامية ، وهم الذين يتكلمون بالحق ، ويقومون على الأمر بالقسط ، وليس لمن لا علم له أن يقفو شؤون الناس ؛ والعلم تخصّص ، ولا جدال بغير علم ؛ والرأي السليم عند من يؤتى العلم ؛ ولا اختلاف بعد علم ؛ والعالم الحق عندما يدلى بعلمه يعتذر دوما بالعبارة « ذلك مبلغى من العلم » ، ففوق كل ذي علم عليم ، والعلم صنو الحكم ، يعنى من يؤتى العلم له أن يحكم ؛ وفي الآية
وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ
( آل عمران 159 ) إلزام بالأخذ بالشورى ، حتى للنبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، فطالما الأمر متعلق بالناس ويطبّق عليهم ، فلا بد أن يستشاروا ، والشورى تطيّب قلوب المحكومين ، فيطمئنون للحكم ، وهي أنشط لهم فيما يفعلونه ؛ وحتى النبي صلى اللّه عليه وسلم قد شاور في كل أمر ، وكانوا يجادلونه ، وجادلته المرأة في زوجها ؛ وكانت عائشة رضى اللّه عنها تجادله ؛ وجادله عمر بن الخطاب ؛ وشاور يوم بدر ، وفي أحد ، وأشار جمهور المسلمين فأمر بما أشاروا ؛