من عبارات متناثرة في الأسفار اليهودية والنصرانية ، من ذلك في سفر إشعيا : « يقول الرب وأنتم شهودي وأنا اللّه » ( 43 / 9 - 13 ) ، وفي سفر أعمال الرسل يأتي على لسان الرب المسيح :
« وتكونون لي شهودا » ( 1 / 8 ) ، واسم اللّه في العبرية يهوه ، من هيه ، أو هوه ، بمعنى الذي كان وأعلن عن نفسه ، واسم شهود يهوه أنهم موسى ، وهارون ، وناداب ، وأبيهو ، والسبعون من شيوخ إسرائيل ، الذين صعدوا الجبل وشاهدوا يهوه عيانا . وهؤلاء مثلهم الآن الجماعة التي تشهد للّه أنه قد بلّغ عن نفسه ، وأنه قد أعذر من أنذر .
وكان اسم الجماعة من قبل برج مراقبة صهيون
Zion's Watch Tower Society
، ثم حذف صهيون من الاسم ، واكتفى فيه ببرج المراقبة فقط ، وأخيرا صار الاسم شهود يهوه . والجماعة صهيونية كما يشير اسمها في البداية ، واستخدامها الجديد للاسم يهوه والدعوة له ، بمثابة تبشير باليهودية بين غير اليهود ، وهم الذين يعرفونهم باسم الأمم أو الجوييم ، يعنى الأغيار ( غير اليهود ) . ومؤسس هذه الفرقة هو الأمريكى تشازلز تاز رسل ( 1852 - 1916 ) ومركزها بروكلين بنيويورك ، معقل الصهيونية في أمريكا ، وحيث أكبر تجمّع يهودي في العالم . وفلسفة هذه الجماعة معادية للفلسفة النصرانية : فهي تدحض القول بإلهية المسيح ، وتنكر التثليث ، بدعوى أنه لم يرد في الأناجيل الثلاثة : مرقس ، ومتى ، ولوقا ، إلا في إنجيل يوحنا ، وأن المصطلح وغيره من مصطلحات الفلسفة المسيحية من اختراع ترتوليان ( 160 - 240 ) وهو أبو الفكر الديني اللاتيني ؛ وأمثال هذه المصطلحات وثنية ، وفكرة التثليث مدسوسة وأقرّها مجمع نيقية الوثني ( 325 ) ، ولا توجد مثل هذه الكلمة في أسفار العهد القديم بأجمعها ، والمسيح ليس سوى نبىّ يبلّغ عن يهوه ، ويفعل بإذنه ، وكان المصريون في قصة إيزيس يقولون بالتثليث ، وقال به البابليون ، والزردشتيون ، والهنود ، والبوذيون ، والإغريق ، والاسكندنافيون ، ومن المستحيل أن يقوم المسيح بعد الصلب بالجسد ، ورؤية التلاميذ له بالجسد كذب ، والبشر من اللحم والدم لا يحيون في السماء ، بأجسادهم وإنما بأرواحهم .
وهذه الفرقة على دين اليهود ، وخاصة مذهب الفرقة اليهودية المعروفة باسم الصدوقيين ، وكان أتباعها من متعلمى اليهود الأغنياء ، وكانوا ظاهريين أو نصّيين ، أو حرفيين ، وشهود يهوه مثلهم ينكرون خلود النفس ، وأن يكون للإنسان نفس مستقلة عن الجسد ، وإنما النفس والجسد واحد ، فبمجرد موت الجسد تنتهى النفس وتتحلل عن البدن ، فالنفس خاصية البدن ، وبانتهاء البدن تنتهى خواصه . والنفس عندهم في الدم ، والدم من الجسد ، وهو دفق الحياة في الجسد ، ويحرّم شهود يهوه التناول المسيحي ، وهو أن يطعم المسيحي الخبز رمزا للحم المسيح ،