وفي الإسلام هي طور من الأطوار ، ونقيض المعرفة الجهل ، وآدم وحواء انمحى جهلهما فاستحقا أن ينقلا إلى طور آخر هو طور الدنيا ، والاعتماد على النفس والاستقلالية ، والتفكير ، والاختراع ، ليسدا حاجاتهما ، ويتعرضا للخير والشر ، ولولا ذلك ما عرفا ما هو الخير وما هو الشر ، وما الفضيلة وما الرذيلة ؟ وفي القرآن يأتي من الأسماء الشيطانية اسم إبليس ، من الإبلاس ، أي فقد الرجاء . والشيطان في العبرية لا يكاد يذكر ، وفي المسيحية هو عنصر من عناصر الفلسفة التي يقوم عليها الخلاص ، وفي الإسلام فإن الحرب سجال بين المؤمن والشيطان ، وعمله في الدنيا : أن يستذل الناس ، ويتخبّطهم ، ويكيد لهم ، ويعدهم غرورا ، ويوقع بينهم العداوة والبغضاء ، ويزيّن لهم الفساد ، وينسيهم ربّهم ، ويفتنهم ، وينزغنّهم ، وهو العدو المبين ، ويمسّهم منه الطائف ، والنصب ، والعذاب ، ويلقى في أمنياتهم ، ويخذلهم ، ويصدّهم عن السبيل ، ويستحوذ عليهم ، وهو لهم قرين يوحى إليهم ، وله همزات ، ووساوس ، وخطرات ، ووعود ، وهو مارد ، وعصىّ ، ورچيم ، وأولياؤه هم إخوانه ، وحزبه ، والمحدثون يطلقون عليهم عبدة الشيطان ، عرفناهم في مصر مؤخرا ، وينتشرون في العالم ، وكانوا في الماضي البعيد تتمثلهم نحل الكثيرية ، والبوجمولية ، والألبية ، ويتسمّون بأسماء أماكن تواجدهم ، ويعرفون برفضهم للديانات ، وخوفهم الشديد من الشر ، وأهل الطب النفسي يطلقون على ذلك خواف أو رهاب الشر ، ولهم الآن قداس يطلقون عليه اسم القداس الأسود ، وتعبّدهم أثناءه للأجساد العارية ، يتحسونها ، ويستبيحون الرذائل وكأنهم يفعلون المحامد ، ويحتسون الخمور ، ويرقصون ، ويغنون ، ولهم كنائسهم في الولايات المتحدة ؛ وفي بلادنا العربية فإن طائفة اليزيدية من أكراد شمال العراق منهم ، ولهم كتاب هو « الجلوة » ، ومصحف يسمونه « رش » ، والشيطان عندهم لا ينطقون اسمه ، ويستعيضون عن ذلك باسم الملك الطاووس . وأبناء الشيطان هم الفلاسفة والأدباء والفنانون الذين ينسبون ما يكتبون إلى الشيطان ، ويقولون إنه زعيم المتمردين ، ورئيس الثوار ، وملهم العصاة على الظالمين ، ومن أجل ذلك يتمثلونه في معاركهم مع الحكومات ، أو مع التقاليد ، وإعجابهم برفض الشيطان أن يسجد لآدم يلهمهم بالخروج عن المألوف . وكان بشّار بن برد ، وأبو نواس من هؤلاء . ونسب أهل العلم العباقرة للشياطين ، وهم آل عبقر ، وسكناهم وادى عبقر . والنبوغ في عرف أهل العلم يفرقه عن الجنون شعرة ، وقالوا إن الفنون جنون ، والنابغون تتلبّسهم الشياطين فيتصرفون كالمجانين . ونسب الإغريق إلى سقراط أنه كان يوحى إليه واحد من الجن ، والجن فرع من الشياطين . واستعان سليمان بالجن فبنوا له الصروح ، وصنعوا التماثيل . وكتب نوابغ
المعجم الشامل لمصطلحات الفلسفة — صفحة 453
مساهمون: عبد المنعم الحفني
ص٤٥٣