تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعجم الشامل لمصطلحات الفلسفة — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
والخمر رمزا لدمه ، فذلك من الطقوس الوثنية . وتحريم أكل لحم شئ ميت من الدين ، وكذلك تحريم شرب الدم ، وبالتبعية يحرم نقل الدم في المستشفيات . وتؤمن هذه الجماعة بأنها الفرقة الناجية ، وأن لها الجنة ، وأنه في يوم القيامة سيكون الأحياء فقط هم الصالحون ، المؤمنون بيهوه ، وأما غيرهم فموتى ، والهاوية ليست النار وإنما هي القبور ، والعدم فيها يلفّهم . وثواب الصالحين جنة الفردوس ، ومكانها الأرض ، فالأرض إلى دوام ، والصالحون هم الذين يكون لهم الخلود ، والجنة هي المدينة أو الجمهورية الفاضلة التي يقوم عليها أهل الصلاح ، وحكومتهم ثيوقراطية ، وهي التي بشّر بها حزقيال ، وقال إن اسمها « يهوه شمّه » ، أي « يهوه هناك » ، وهي أورشليم الجديدة بعد إعادة بنائها ، والحياة فيها ستكون أبدية ، فالإنسان خلق ليعيش ، لا ليموت ، ولكن الذين سيعيشون هم فقط الذين يشهدون ليهوه . وهذه الفرقة مثلها - مثل الماسونية ، والقاديانية ، تستنكف حمل السلاح ، وتعادى الدعوة القومية والدعوة الوطنية ، وتنادى بعدم مقاومة الشر ، وليس ذلك من منطق محبة الخير أو السلام ، وإنما بدعوى أن التوراة والأناجيل تأمر بذلك ، في حين أن التوراة تطفح بالعنف ، وتحفل بإراقة الدم ، فإبراهيم لما سمع بهزيمة أخيه مشى إلى أعدائه وقتلهم قتلا ، وبنو يهوذا حاربوا أورشليم وهدموها بحدّ السيف ، وأحرقوها بالنار ، وأبيمالك أحرق تاباض بمن فيها ، ورجال إسرائيل خرجوا جميعهم لقتال بنيامين ؛ وحتى المسيح فإنه صاحب شعار : « كل الذين يأخذون بالسيف » ، يهلكون بالسيف » ، ودعوة عدم المقاومة التي تدعو تإليها هذه الفرقة باطلة ، لأن مقاومة الشر والفساد ضرورية ، والباطل هو الاستسلام لهما ، ومن البهتان أن نطلق ليد الغاصب المعتدى الحرية في أن يستعمر ويحتل ويضرب ونظل ساكنين . ودعوى هؤلاء إلى نزع السلاح يناقضها تخزين اليهود للسلاح ، ومن أقوال المسيح في الردّ على هذه الدعوة الانهزامية : « لا تظنوا أنى جئت لألقى سلاما على الأرض ! ما جئت لألقى سلاما بل سيفا » . والمسيح كان داعية سلام وليس داعية استسلام ! . ومن أغرب دعوات هذه الفرقة قولها بنهاية التاريخ ، وهي نفس دعوة فوكوياما ، وبصراع الحضارات الذي قال بها هنتنجتون ، والاثنان : فوكوياما ، وهنتنجتون ، من أتباعها ، فأما نهاية التاريخ فتعبر هذه الجماعة عنها بالمصطلح « أزمنة الأمم » يعنى التاريخ الأممى ، أنه قد قارب الأقوال ، وأن التاريخ الثاني سيعود كما بدأ ، فلقد كانت هناك مملكة اللّه - وهي مملكة يهوذا - ولكنها ضربت سنة 607 ق . م ، ومن يومها توقف زمن اللّه ، وصار الزمن زمن الأمم ، ولكن بعودة اليهود إلى أرضهم وقيام إسرائيل يعود الزمن إلى اللّه ،