والسنة عند الشافعي مختصة بسنة الرسول ، فلا يطلق اسم السنة على طريقة الصحابة إلا بالمجاز . ولم تدوّن السنة في عهد النبي صلى اللّه عليه وسلم خوفا من اختلاطها بالقرآن ، وكان عمر بن عبد العزيز أول من أمر بتدوينها بسبب الحشو الكثير الذي تعرضت له ، عقب الخلاف الذي نشب بين علىّ ومعاوية ، وقيل إن ابن شهاب الزهري كان أول من قام بتدوينها ، ومن بعد ابن شهاب كان ابن جريج في مكة ، والإمام مالك في المدينة ، وسفيان الثوري في الكوفة ، والأوزاعي في الشام ، وجعلوا لها ضوابط وقواعد ، أطلق عليها علماء الحديث اسم مصطلح الحديث .
وتحتل السنة المركز الثاني من المصادر التشريعية بعد القرآن ، وهي المبيّنة والمفسّرة له ، إما بتفصيل المجمل ، وإما بتقييد المطلق ، وإما بإلحاق فروع بأصولها التي تخفى على الناس .
وتنقسم السنة من حيث الثبوت إلى سنة متواترة ومشهورة وآحاد : والمتواترة قطعية ، لأن تواتر نقلها يفيد القطع بصحة الخبر ؛ والمشهورة تشبه المتواترة ، نظرا لأن مصدرها ، وهم الصحابة ، لا يرقى الشك إلى صدقهم ونزاهتهم ؛ والآحاد هي ما رواها واحد أو أكثر ، وتفيد الظن لا القطع ، والبعض يرفضها ، وجمهور العلماء يأخذ بها . وكلها إما أن تكون قطعية الدلالة إذا كان النصّ واضحا صريحا ، وإما ظنية الدلالة إذا كانت تحتمل التأويل .
وتنقسم السنة من حيث الإلزام إلى سنة ملزمة ، وهي ما يدخل ضمن التشريع ، وسنة غير ملزمة ، وهي ما يتعلق بحياة الرسول الشخصية .
وتسمى الملزمة سنة مؤكدة ، وسنة هدى كذلك ، أي المكملة للدين ، ومنها السنن الرواتب ، أي الثوابت التي ثبتت للفروض . وتسمى غير الملزمة السنن الزائدة ، أي الزائدة على الهدى ، كالنوافل ، والأولى حكمها كالواجب ، والثانية ندب وتطوع .
وأهل السنة هم أتباع السلف من الصحابة والتابعين ، الذين قبلوا النصوص الدينية بلا تأويل ، وعلى رأسهم الأئمة الأربعة : أبو حنيفة النعمان ، ومالك ، والشافعي ، وابن حنبل .
غير أن من السنة القولية ما يرفضه البعض لتناقضه مع القرآن ، وهناك إجماع بين رواة الأحاديث على أن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم قد نهى عن تدوين الأحاديث ، وعن أبي هريرة قال : خرج علينا الرسول ونحن نكتب أحاديثه فقال : « ما هذا الذي تكتبون ؟ » قلنا : أحاديث نسمعها منك يا رسول اللّه » ، قال . « كتاب غير كتاب اللّه ؟ » يقول أبو هريرة : فجمعنا ما كتبناه وأحرقناه بالنار » وفي رواية أخرى لأبى هريرة قال : « بلغ رسول اللّه أن أناسا قد كتبوا أحاديثه ، فصعد المنبر وقال :
« ما هذه الكتب التي بلغني أنكم قد كتبتم ؟ إنما أنا بشر ، فمن كان عنده شئ منها فليأت بها » ، ويقول أبو هريرة : فجمعنا ما كتبناه وأحرقناه بالنار » .
المعجم الشامل لمصطلحات الفلسفة — صفحة 420
مساهمون: عبد المنعم الحفني
ص٤٢٠