أنّ العمل فيهما أكثر فقيمته أكثر . وإن كان من غير الصنائع فلا بدّ في قيمة ذلك المفاد والقنية من دخول قيمة العمل الذي حصلت به ، إذ لولا العمل لم تحصل قنيتها . وقد تكون ملاحظة العمل ظاهرة في الكثير منها فتجعل له حصّة من القيمة عظمت أو صغرت . وقد تخفى ملاحظة العمل كما في أسعار الأقوات بين الناس ، فإن اعتبار الأعمال والنفقات فيها ملاحظ في أسعار الحبوب كما قدّمناه ؛ لكنه خفيّ في الأقطار التي علاج الفلح فيها ومؤونته يسيرة ، فلا يشعر به إلّا القليل من أهل الفلح . فقد تبيّن أنّ المفادات والمكتسبات كلّها أو أكثرها إنّما هي قيم الأعمال الإنسانيّة ، وتبين مسمّى الرزق وأنّه المنتفع به . فقد بان معنى الكسب والرزق وشرح مسمّاهما . ( ابن خلدون ، المقدمة 2 ، 908 ، 11 ) .
- اعلم أنّه إذا فقدت الأعمال أو قلّت بانتقاص العمران تأذّن اللّه برفع الكسب . ألا ترى إلى الأمصار القليلة الساكن كيف يقلّ الرزق والكسب فيها أو يفقد لقلّة الأعمال الإنسانيّة . وكذلك الأمصار التي يكون عمرانها أكثر يكون أهلها أوسع أحوالا وأشدّ رفاهية . ( ابن خلدون ، المقدمة 2 ، 910 ، 4 ) .
* في العلوم
- العمل شيء يحصل من العلم ونسبته ، ولو لم يرد العلم لأجله وإلى آخر ما انته إليه النظر في العلم الطبيعي لم يحصل للناظر فيه ولا في المنظور منه ما يحصل به عمل الكيمياء بل ما يبعده ويبطله ويوئس الطامعين فيه منه .
( البغدادي ، الحكمة / الطبيعيات ، 232 ، 8 ) .
* في الفكر الحديث والمعاصر
- من المعلوم أنّ العمل والشغل مترادفان على معنى واحد عند أهل الصناعة ، والعامل والشغّال كذلك ، فما يقال في العمل والشغل يتّصف به العامل والشغّال ، ومن المحقّق أنّ الأفعال كلها للّه سبحانه وتعالى ، وإنّما أحوج عباده إلى تحصيل أسباب الحاجة المتكاثرة ليظهر للخلق أنّه أراد استجلابها بوجه حلال ، وجعل الإنسان أكثر أصناف الحيوانات احتياجا ، وجعل دونه في الاحتياج سائر أصناف الحيوانات .
( الطهطاوي ، الأعمال 1 ، 323 ، 4 ) .
- إنّ العمل وحده لا يفيد الطالب شيئا إذا لم يكن مقرونا بالعمل . لأنّه يكون عقيما كالشجر العديم الثمر . ولمّا كان غير المثمر غير مفيد كان العلم بلا عمل غير مفيد ، وهكذا فيكون صاحبه على هذه القضية المعدّلة عقيما وغير مفيد للناس . ولا ريب أنّ العمل هو زينة العلم وكماله كما أن الثمر هو زينة الغصن وجماله إذ به تحصل الفائدة ويتمّ المراد . أما العمل فهو يقسم إلى ثلاثة أقسام : الأول : عمل الإنسان نظرا إلى ذاته .
والثاني : عمل الإنسان نظرا إلى بقية الناس .
والثالث : عمل الإنسان نظرا إلى الخالق .
( فرنسيس مراش ، غاية الحق ، 91 ، 7 ) .
- العمل هو مصدر الثروة والأعمال النافعة لا تحصل إلّا باشتراك الجماعة في استثمارها ، فلكل عضو منهم حق من الثمار يعادل مقدار اشتراكه في العمل . ( جرجي زيدان ، مختارات 2 ،