تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد ) — صفحة 1689

مساهمون:

ص١٦٨٩
خفية فيهم . وأمور ظاهرة عنهم يستنكرها من ينكرها . ويستكبرها من يعرفها . ( ابن سينا ، الإشارات / التصوف ، 47 ، 5 ) . - المنصرف بفكره إلى قدس الجبروت ، مستديما لشروق نور الحقّ في سرّه ، يخصّ باسم : « العارف » . ( ابن سينا ، الإشارات / التصوف ، 58 ، 6 ) . - العارف يريد الحقّ الأول لا لشيء غيره ، ولا يؤثر شيئا على عرفانه . وتعبّده له فقط ، ولأنه مستحقّ للعبادة ، ولأنها نسبة شريفة إليه . لا لرغبة أو رهبة . وإن كانتا ، فيكون المرغوب فيه أو المرهوب منه . هو الداعي . وفيه المطلوب . ( ابن سينا ، الإشارات / التصوف ، 68 ، 3 ) . - العارف له أحوال لا يحتمل فيها الهمس من الحفيف ، فضلا عن سائر الشواغل الخالجة وهي أوقات انزعاجه بسرّه إلى الحقّ ، إذا تاح حجاب من نفسه ، أو من حركة سرّه ، قبل الوصول . فأما عند الوصول : فإما شغل له بالحقّ عن كل شيء . وإما سعة للجانبين بسعة القوة . وكذلك عند الانصراف في لباس الكرامة . فهو أهشّ خلق اللّه ببهجته . ( ابن سينا ، الإشارات / التصوف ، 102 ، 3 ) . - العارف شجاع ، وكيف لا ، وهو بمعزل عن تقية الموت ؟ وجوّاد ، وكيف لا ، وهو بمعزل عن محبّة الباطل ؟ وصفّاح للذنوب ، وكيف لا ، ونفسه أكبر من أن تجرحها ذات بشر ؟ ونسّاء للأحقاد ، وكيف لا ، وذكره مشغول بالحقّ ؟ . ( ابن سينا ، الإشارات / التصوف ، 106 ، 3 ) . - سئل أبو يزيد عن العارف فقال : لا يرى في نومه غير اللّه تعالى ولا في يقظته غير اللّه تعالى ، ولا يوافق غير اللّه تعالى ولا يطالع غير اللّه تعالى . ( القشيري ، الرسالة القشيرية ، 155 ، 19 ) . - قال ذو النون : علامة العارف ثلاثة : لا يطفئ نور معرفته نور ورعه ، ولا يعتقد باطنا من العلم ينقض عليه ظاهرا من الحكم ، ولا يحمله كثرة نعم اللّه وكرامته على هتك أستار محارم اللّه ؛ فأرباب النهايات كلما ازدادوا نعمة ازدادوا عبودية ، وكلما ازدادوا دنيا ازدادوا قربا ، وكلما ازدادوا جاها ورفعة ازدادوا تواضعا وذلّة . ( أبو حفص السهروردي ، عوارف المعارف 2 ، 339 ، 20 ) . - قال الجنيد : العارف ، من نطق الحق عن سرّه ، وهو ساكت . وقال رويم البغدادي : العارف مرآة ، إذا نظر فيها تجلّى له مولاه . وقال الشبلي : للخلق أحوال ، ولا حال للعارف ، لأنه محيت آثاره ورسومه ، وفنيت هويته بهوية غيره ، وغيّبت آثاره ، بآثار غيره ، واللّه أعلم . ( لسان الدين الخطيب ، الحب الشريف ، 423 ، 11 ) . - مراتب العارف ثلاث : أولها الرجوع عما سوى اللّه ، وإماطة الحجب ، ويسمّى في هذه الحالة زاهدا . والحجب المانعة للخلق عن الحق ثلاثة : حجاب كفر يحجب عن الإيمان . وحجاب دنيا يحجب عن الآخرة . فطالب الدنيا ، وإن كان مؤمنا ، محجوب بدنياه عن آخرته ، فيكون مجتهدا في أمر دنياه ، متوكّلا في أمر آخرته : . . . وحجاب عامة أهل الجنة إذا اشتغلوا بنعيمها عن المنعم :
إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ