الآيات ، هذه المرّة ، إلى فلسفتهم الدينية الهرمسية . يقول إخوان الصفا في تأويلهم لآية النور : « اللّه نور السماوات والأرض ، مثل نوره : يعني العقل الكلّي . كمشكاة :
يعني به النفس الكلية المنبعثة منه ، المضيئة بنور العقل - الكلّي - كما تضيء المشكاة بنور المصباح المشرق بنور اللّه . ( الجابري ، بنية العقل العربي ، 281 ، 8 ) .
ظاهرة
* في اللّغة
- راجع مصطلح « ظاهر » .
* في الفكر الحديث والمعاصر
- يذهب فريق من الباحثين المعاصرين إلى التعبير بالعربية عن كلمة
( Phenomenon )
بكلمة « ظاهرة » . ولكن الذي يقصد عادة بكلمة « ظاهرة » ، وجمعها ظواهر ، هو الظواهر الطبيعية ، كالبروق والرعود ، والعواصف والأعاصير والأنواء ، ورياح السموم وغيرها ، أو ظواهر الحسّ ، كالألوان والروائح والأشكال والأحجام وما إليها .
أما المقصود بكلمة
( Phenomenon )
في هذا المذهب الفلسفي ( الظواهرية ) ، فلا يعني مطلقا الظواهر الطبيعية المثيرة للدهشة أو الظواهر الحسّية على أنواعها بالمعنى المألوف ، بل يشمل كلّ ما نقف عنده آخر الأمر ونقول إنه « هكذا هو » ، سواء أوجدناه بالحسّ أم بأي وسيلة أخرى . ثم إن كلمة « ظاهرة » تعني لغة أن الشيء هو هكذا ، ولا تعني بالضرورة أنه يعلن عن نفسه أنه هكذا ؛ فال
( Phenomenon )
باليونانية تعني الشيء الذي يريك نفسه ، أو يعلن عن نفسه ، كما هو ، بفعل نور ما . ( شارل مالك ، المقدمة ، 62 ، 5 ) .
* في الفكر النقدي
- الحقيقة أن الظاهرة لا هي صورية ولا هي مادية بل هي ظاهرة شعورية ، أي إن الأبنية التحتية - اجتماعية وسياسية واقتصادية - والأبنية الفوقية من نظريات وآراء وموروثات تمّ توحيدها في الأبنية الشعورية ، وهي الأبنية الفعلية التي تحدّد سلوك الجماهير .
فالواقع خارج الشعور خواء ، والنظرية خارج القصد لا فعل لها ، بل تتحدّد الأفعال والوقائع بكونها أبنية للشعور . ( حسن حنفي ، التراث والتجديد ، 53 ، 21 ) .
- أهم ما نهتمّ له في طبيعة « جاليليو » و « نيوتن » هو التفرقة التي فرّقا بها بين نوعين من الظواهر : الظواهر كما هي في الأشياء الخارجة عن الإنسان ، والظواهر كما تقع في إدراك الإنسان . وينتج عن ذلك تفرقة بين نوعين من « المكان » ونوعين من « الزمان » .
فالعلاقة المكانية والعلاقة الزمانية بين الأشياء في الخارج ليست هي نفسها القائمة بين صور الأشياء كما يحسّها الإنسان بحواسه ؛ بعبارة أخرى : هنالك مكان مطلق موضوعي مستقلّ عن الإنسان ، تتحرّك فيه الأشياء المادية ، وهذا هو المكان وهذه هي الأشياء التي يعنى ببحثها علم الطبيعة . لكن هنالك أيضا مكان ذاتي نسبي هو الذي يقع في حسّ الإنسان ، وليس هو المقصود