تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد ) — صفحة 1632

مساهمون:

ص١٦٣٢
باشتراك . فالمتحرّكة طبعا ضرورة ، فقوّتها على الحركة متقدّمة لحركتها ، والقوّة والحركة تقال بتشكيك . ولما لم تنفصل معانيها بعضها عن بعض وحسب أصنافها ، خفي لذلك المحرّك لهذه . ( ابن باجه ، السماع الطبيعي ، 133 ، 10 ) .

* في الفكر الحديث والمعاصر

- إن كلمة ضرورة
( Ne ? cessite ? )
تعني بحسب اشتقاقها اللغوي معنى الجفاف واليبوسة : « ضرّ » ضرع البقرة : انقطع عن الدر . وأما أرومة « ضر » التي هي « تر » ( تر الماء ) فهي على العكس تتضمّن معنى النزّة
( Spontane ? ite ? )
. ونمط التضادّ هذا مألوف في اللسان العربي . ( الأرسوزي ، المؤلفات 3 ، 63 ، 10 ) .

* في الفكر النقدي

- تحمل لفظة « ضرورة » في الاستعمال الفلسفي معان عدّة . والرئيسة منها بحسب تصوّرنا للأمور خمسة . فعلى الصعيد المنطقي ، تعني الضرورة ما يفرض نفسه في العقل بحسب قواعد وقوانين الإثبات والنفي والاستدلال . وعلى الصعيد الطبيعي ، أو التجريبي ، تعني الضرورة ما لا يمكن عدم حدوثه في العالم إذا توفّرت جميع أسبابه وشروطه . وعلى الصعيد الأخلاقي ، تعني الضرورة شيئا ما بين الوجوب الخالص والإباحة المطلقة . وعلى الصعيد العملي ، يمكن إطلاق الضرورة على الشرط أو الوسيلة التي بدونها لا يستطيع الإنسان بلوغ أهداف معيّنة في ظروف معيّنة . أما المعنى الخامس ، والأخير في هذه اللائحة المجرّدة ، فهو المعنى الوجودي الذي يمكن تحديده بأنه الشرط الذي لا يمكن الاستغناء عنه في تحقيق الذات أو الكيان . هذه المعاني متميّزة بعضها عن بعض . ولكنها في تميّزها تتشارك أو تتقاطع أو تتساند فيما بينها بوجه أو بآخر . ( ناصيف نصّار ، العقل الملتزم ، 136 ، 2 ) .

* تعليق

* في علم الكلام

- الضرورة هي الإلجاء ، وهي ما حمل عليه الشيء وأكره ، وإذا أراد الخروج منه لم يكن ذلك ممكنا . ويعتبر القاضي عبد الجبّار أن ما يحصل فينا لا يكون من قبلنا إنما من لدن اللّه ضرورة . مثال ذلك العلم الضروري الذي يضعه اللّه فينا ويتعذّر انتفاؤه على أي وجه . فالعلم الضروري لا نملك أن لا نعلمه كما لا نستطيع نفيه بالاستدلال ، وهو ليس مقدورا لنا ، بل هو من فعل اللّه فينا . هذا العلم الضروري هو الأصل الذي تبنى عليه سائر العلوم وتتعلّق به . فإذا علم الشيء بالضرورة بطلت الحاجة إلى معرفته بالاكتساب والاستدلال ، ولم تجز فيه الشبهة . والعلم الضروري ينقسم إلى المدركات والبديهيات . والضرورة هذه هي ضدّ الاختيار لأنها تؤكّد أن لا مجال للشكّ في ما نعلمه ؛ وأمّا الاختيار فهو الذي يجوز فيه الفعل والترك ، أي الأخذ بالعلم أو بضدّه . إن البديهيات الاستبطانية التي تتعلّق بالوعي والشعور هي من العلوم الاضطرارية أو