ما أقدر عليه عباده ، وأنّ حركة واحدة تكون مقدورة للّه وللإنسان ، فإن فعلها اللّه كانت ضرورة وإن فعلها الإنسان كانت كسبا .
( الأشعري ، مقالات الإسلاميين ، 199 ، 9 ) .
- إنّ الضرورة ما حمل عليه الشيء وأكره وجبر عليه ولو جهد في التخلص منه وأراد الخروج عنه واستفرغ في ذلك مجهوده لم يجد منه انفكاكا ولا إلى الخروج عنه سبيلا .
( الأشعري ، اللمع ، 41 ، 10 ) .
- إنّ الضرورة في أصل اللغة هي الإلجاء ، قال اللّه تعالى :
إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ
( الأنعام ، 6 / 119 ) أي ما ألجئتم إليه ، وفي العرف ، إنّما يستعمل فيما يحصل فينا لا من قبلنا ، بشرط أن يكون جنسه داخلا تحت مقدورنا ، ولذلك يقال حركة ضروريّة لما دخل جنسها تحت مقدورنا ، ولم يقل لون ضروريّ لما لم يدخل جنسه تحت مقدورنا ، هذا إذا كان مطلقا . ( عبد الجبار ، شرح الأصول الخمسة ، 48 ، 6 ) .
- كان أبو علي ، رحمه اللّه ، يقول في الضرورة : إنّه ما يفعله الإنسان في غيره ، كان قادرا على مثله أو لم يكن . وعلى الوجه الذي حدّدناه أولا لا يكون مضطرّا إلّا وهو قادر ، وإن لم يكن قادرا على نفس ما اضطرّه إليه . فإذا جعل بمعنى الإلجاء ، فيجب كونه قادرا على نفس ما اضطرّ إليه . ( عبد الجبار ، المغني 8 ، 167 ، 17 ) .
- قال شيخنا أبو هاشم - رحمه اللّه - في بعض الطبائع : إن الملجأ هو من دفع إلى ضررين يدفع أعظمهما بأدونهما . ومثّل ذلك بالملجأ إلى الهرب من السّبع ، والملجأ إلى أكل الميتة إذا دفع به الجوع الشديد ، والملجأ إلى الهرب من العدوّ . وذكر أنّ الإلجاء والاضطرار في اللغة بمعنى واحد . . .
وبيّن أن المتكلّمين إنّما فرّقوا بين الضرورة والإلجاء من جهة الاصطلاح ، وإلّا فهما من جهة اللغة لا يختلفان . وذكر أن تحصيل الملجأ أن يفعل به ما يقتضي الهرب من ضرر آخر لو لم يهرب منه لنزل به . ( عبد الجبار ، المغني 11 ، 394 ، 14 ) .
- أمّا كل ما علمه المرء ببرهان صحيح فهو مضطرّ إلى علمه به لأنّه لا مجال للشكّ فيه عنده وهذه صفة الضرورة ، وأمّا الاختيار فهو الذي إن شاء المرء فعله وإن شاء تركه . ( ابن حزم ، الأهواء والملل والنحل 5 ، 113 ، 19 ) .
* في المنطق
- الضرورة تقال على ضربين : أحدهما الضرورة الطبيعية التي هي من قبل صورة الموجود . . . والضرب الثاني الذي من قبل الهيولى . ( ابن رشد ، البرهان ، 472 ، 16 ) .
- إنّ الضرورة استحالة الانفكاك . ( الأبهري ، هداية الحكمة ، 59 ، 3 ) .
- الضرورة أخصّ من الدوام ، لأنّ كل ضروريّ ، دائم ما دامت الضرورة حاصلة ولا ينعكس ؛ إذ من المحتمل أن يدوم شيء اتفاقا من غير ضرورة ؛ فلذلك لما ذكر الضرورة ذكر بعدها الدوام ، وقيّده باللاضرورة ، لئلا يتكرر الضروريّ . ( نصير الدين الطوسي ، الإشارات والتنبيهات ، 309 ، 17 ) .
* في العلوم
- قد تقال الضرورة على حركة القسر ، لكن