لتفصح عن أسرارها وضروب حياتها .
ويصلّي في فتور الروح وهلعها نار الحمية والحماسة . ( فرنسيس مراش ، غاية الحق ، 123 ، 4 ) .
- الشاعر مأخوذ بكل علم مطلوب بكل مكرمة لاتّساع الشعر واحتماله كل ما حمل من نحو ولغة وفقه وجبر وحساب وفريضة ، واحتياج أكثر هذه العلوم إلى شهادته . وهو مكيّف بذاته مستغن عمّا سواه ولأنّه قيد للأخبار وتجديد للآثار وصاحبه الذي يذمّ ويحمد ويهجو ويمدح ويعرف ما يأتي الناس من محاسن الأشياء وما يذرونه ، فهو على نفسه شاهد وبحجّته مأخوذ . ( لويس شيخو ، علم الأدب 1 ، 386 ، 7 ) .
- أما الشاعر فهو من الناس ، من صميم الناس . وليس من ظنّ نفسه فوق الناس بقريب لأصغر الشعراء . . إن الشاعر الحقيقي مرآة الجماعات ، ومصباح في الظلمات ، وسيف في النكبات . الشاعر الحقيقي يشيّد للأمم قصورا من الحب والحكمة والجمال والأمل . كفكفوا دموعكم ، سلمكم اللّه ، وارفعوا لهذه الأمّة ، التي تتخبّط في الظلمات ، مشعلا فيه نور ، فيه أمل ، فيه صحّة وعافية ، فيه حياة جديدة . ( الريحاني ، أدب وفن ، 50 ، 17 ) .
- قيل إن الشاعر والفيلسوف لا يتّفقان .
فالفيلسوف يزعم أن الشاعر يحبّب إلى الناس الخلاعة ويغريهم بها ، والشاعر يظنّ أن الفيلسوف يبعدهم من الإدراك الأسمى لحقائق الحياة . وقيل إن هذا الخلاف بينهما قديم جدّا ، أقدم من أفلاطون وهوميروس .
فلا الفيلسوف يحترم الشاعر ، منذ ذلك الزمن حتى اليوم ، ولا الشاعر يحترم الفيلسوف .
إن في هذا القول أشياء من الخطأ والصواب . فإذا نظرنا في المسألة نظرة سطحية ، وجدنا أن بين الشعراء النفسيين ، أي الشخصيين ، وبين العلماء والفلاسفة الماديين من تصحّ فيهم الكلمة أنهم لا يتّفقون . ولكن الكثيرين من هؤلاء العلماء والفلاسفة لا يحسنون تقدير الشعر لأن لا ذوق لهم فيه . وقد قال أحدهم إن الشعر هو نتيجة تضخّم في الطحال ، وإفرازات له غير اعتيادية . ( الريحاني ، أنتم الشعراء ، 29 ، 4 ) .
- الشعراء فريقان : فريق تغتذي سليقته بما يحفظ من دواوين الشعراء الماضين فيجود أسلوبه وتقوى مهارته الفنية وتظهر نفحة من الشبه بين شعره وشعر القرون الخوالي ، وقد يدمن من ليس في طبعه شعر قراءة النظم وحفظ القصائد ومعالجة الوزن فيكسبه ذلك شيئا من الصنعة . وفي الشعراء من يتأثّر إحساسه الشعري بعوامل الحياة التي تحيط به ، فيكون ثمرة جيله ، ويكون لحنه في القريض أنسب الألحان بذوق قومه وبما يجري في عصبهم الحساس من أنواع الشعور . ومن هؤلاء من يسمو إلهامه الشعري إلى أكبر مما عند أمته من العواطف من غير أن يجاوز منازع نهضتها فهو يسبق رقيها خطوات ، ويكون في سحره الشعري من السلطان ما يقوى على اجتذاب ذوق قومه إلى توقيعه الجديد الذي هو حداء الأمل .
( مصطفى عبد الرازق ، آثار ، 375 ، 14 ) .
- الشاعر الذي ينبّه النفس إلى صدق الشعور
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد ) — صفحة 1478
مساهمون: جيرار جهامي
ص١٤٧٨